أخبار العالم

لا أعلم إن كان شعبه سيقبل قيادته أم لا

منذ الإطاحة بوالده، شاه إيران الأخير، أمضى رضا بهلوي ما يناهز نصف قرن في المنفى  بالولايات المتحدة. لكنه خلال الانتفاضات التي شهدتها بلاده في السنوات الأخيرة، ومنها التي اندلعت مطلع عام 2026، ساند رضا الحراك الاجتماعي والاحتجاجات الشعبية في شوارع  إيران، مُقدّما نفسه كصوت مؤيد للعلمانية والديمقراطية، وكداعم لتغيير النظام. فهل سيتلقى دعما أمريكيا؟

رأي ترامب في نجل الشاه

قال الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب  أمس الأربعاء (15 يناير/ كانون الثاني 2026) إن زعيم المعارضة الإيرانية رضا بهلوي “يبدو لطيفا للغاية”، لكنه عبر عن شكوكه بشأن قدرة بهلوي على حشد الدعم داخل  إيران  لتولي السلطة في نهاية المطاف، قائلا: “لا أعرف كيف سيتصرف داخل بلاده.. لم نصل إلى تلك المرحلة بعد”.

وفي مقابلة حصرية مع رويترز في المكتب البيضاوي، قال  ترامب إن هناك احتمالا لانهيار الحكومة الإيرانية، وهدد ترامب مرارا بالتدخل لدعم المتظاهرين في ⁠إيران وحمايتهم، حيث أفادت تقارير بمقتل المئات ‍في حملة لقمع الاحتجاجات ضد حكم رجال الدين.

وأضاف في حديثه عن الأمير المنفي: “لا أعلم إن كان شعبه سيقبل قيادته أم لا، ولكن إن قبلوا، فسيكون ذلك مقبولا ⁠بالنسبة لي”. وشكك ترامب في قدرة بهلوي على قيادة  إيران  بعد أن قال الأسبوع الماضي إنه لا ينوي لقاءه.

نجل الشاه يعول على أمريكا لإنقاذ إيران

من جهته، دعا رضا بهلوي، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة مع استمرار الاحتجاجات الجماهيرية في البلاد، مقترحا أن التدخل الأمريكي المبكر قد يحد من عدد الضحايا ويسرع سقوط القيادة الحالية لإيران.

 وقال بهلوي في مقابلة مع شبكة “سي بي إس نيوز” يوم الاثنين: “أفضل طريقة لضمان مقتل عدد أقل من الأشخاص في إيران هي التدخل عاجلا، حتى ينهار هذا النظام أخيرا”، مشيرا إلى أن  الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “عليه اتخاذ قرار في وقت قريب جدا”. وأضاف أنه تواصل مع الإدارة الأمريكية لكنه لم يكشف عن تفاصيل ذلك.

 وكان ترامب  قد أكد سابقا دعمه للمشاركين في الاحتجاجات الجماهيرية الجارية في إيران، مشيرا إلى أن الجيش الأمريكي يدرس احتمال تنفيذ ضربات عسكرية على إيران، بالإضافة إلى خيارات أخرى.

 واتهم بهلوي القيادة الإيرانية  بمحاولة خداع المجتمع الدولي من خلال الإيحاء برغبتها في التفاوض لإنهاء الاضطرابات. وقال إن “التغيير الجوهري سيكون عندما يدرك هذا النظام أنه لا يمكنه الاعتماد بعد الآن على حملة قمع مستمرة دون أن يتفاعل العالم معها”.

من جهتها أعلنت  طهران  الاثنين أنها تبقي قناة تواصل “مفتوحة” مع  واشنطن، رغم أن العلاقات الدبلوماسية مقطوعة بين الطرفين منذ ما بعد الثورة الإسلامية.

سيرة الأمير المنفي

وُلد بهلوي عام 1960، وهو الابن الأكبر للشاه محمد رضا بهلوي وزوجته فرح، تم تنصيبه وليا للعهد رسميا في سن السابعة خلال تتويج والده عام 1967، لكن بهلوي لم يتمكن من العودة إلى  إيران  منذ الإطاحة بالنظام الملكي المدعوم من الولايات المتحدة عام 1979، مما أدى إلى قيام النظام الثيوقراطي الحالي، الذي يحكم البلاد منذ ذلك الحين.

كان بهلوي يتلقى تدريبا على الطيران المقاتل في الولايات المتحدة، ثم درس العلوم السياسية في جامعة جنوب كاليفورنيا، واستقر نهائيا في الولايات المتحدة. وهو الآن ينتقد النظام الإيراني، ويُعرّف نفسه كمدافع عن الديمقراطية.

ما هي خطة بهلوي؟

يوم الأحد المنصرم، برزت رغبة عودة ولي عهد الشاه إلى بلده قائدا للمرحلة، موضحا أنه مستعد للعودة الى الجمهورية الإسلامية من مقر إقامته في الولايات المتحدة، وقيادة مرحلة انتقالية نحو حكومة ديموقراطية. وقال بهلوي لقناة فوكس نيوز “أنا مستعد للعودة إلى  إيران  في أقرب فرصة ممكنة. وأنا أخطط لذلك بالفعل”.

تلميحاته هذه ليست وليدة اللحظة، بل إنه في تصريح له عام 2023، قال في لقاء مع DW إن “مهمتي الوحيدة في الحياة هي ضمان أن يتمكن الشعب الإيراني من تحديد مستقبله بنفسه في انتخابات حرة ونزيهة. في اليوم الذي يتوجه فيه الإيرانيون إلى صناديق الاقتراع ليقرروا مستقبلهم، ستكون تلك المهمة قد أُنجزت، ونهاية مهمتي السياسية”.

ألمح بهلوي مرارا إلى إمكانية تحول إيران إلى ملكية دستورية، على غرار دول أخرى ذات ملوك رمزيين وسلطة تنفيذية مُخوّلة للبرلمانات، وربما مع حاكم منتخب.

رغم إعلانه العلني دعمه للاستفتاءات التي تُمكّن الإيرانيين من تحديد مستقبل حكمهم، كان سعي بهلوي واضحا إلى تهيئة نفسه لدور قيادي محوري، وربما طويل الأمد، في إيران. عندما اندلعت  حرب الأيام الاثني عشر الإسرائيلية على إيران  في يونيو/ حزيران 2025، رشّح بهلوي نفسه كقائد مؤقت في حال انهيار الحكومة.

وقال في مؤتمر صحفي في باريس: “أنا هنا اليوم لأُسلّم نفسي لأبناء وطني لأقودهم على طريق السلام والانتقال الديمقراطي. لا أسعى إلى السلطة السياسية، بل إلى مساعدة أمتنا العظيمة على اجتياز هذه المرحلة الحرجة نحو الاستقرار والحرية والعدالة”. كما أعلن عن عدة خطط واستراتيجيات لانتقال ديمقراطي في إيران، تقوم على مبادئ “السلامة الإقليمية، والحريات الفردية، والمساواة بين جميع المواطنين، وفصل الدين عن الدولة”.


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى