
كتب يورغن تريتين، الرئيس الأسبقلحزب الخضر الألماني في بيان (الثالث من مارس / آذار 2026) إن “الوقوف الآن بشكل علني ضد القانون الدولي ينتهك مصالح أمنية أساسية لألمانيا”. وأضاف في إشارة إلى مقتل المرشد الأعلى في إيران، آية الله علي خامنئي، يوم السبت الماضي “لا أحد يذرف دمعة على خامنئي وجنرالاته. لكن قتلهم لا يستند إلى القانون الدولي… القانون الدولي ليس مسألة أخلاقية هامشية. القانون الدولي يحمي تحديدا أولئك الذين لا يستطيعون فرض حقهم بالقوة”، مؤكدا أن ألمانيا تندرج ضمن هؤلاء.
“القوة الأوروبية مجرد خطاب رنان”
واستطرد تريتين موضحا “الحديث عن قوة أوروبية وسيادة مجرد خطابات رنانة”، مضيفا أنه عندما تحين لحظة الحسم، يلجأ المستشار فريدريش ميرتس في المقابل إلى التقارب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرا إلى أن الأخير لم يعتبر نفسه يوما مدافعا عن الديمقراطية والحرية، وقال “هو يهاجم الديمقراطية في الولايات المتحدة بمطرقة الهدم. وكما حدث سابقا في فنزويلا، قد يستطيع ترامب التعايش مع ديكتاتورية للحرس الثوري طالما خضعت لتصوراته الجيوستراتيجية”.
وجادل تريتين بأنالبرنامج النووي الإيراني لا يبرر الحرب أيضا، وقال “كان البرنامج النووي الإيراني حتى انسحاب ترامب منه عام 2017 تحت سيطرة أفضل مما هو عليه اليوم بعد هجومين أمريكيين. لقد عرّض ترامب نفسه والعالم للخطر بإنهاء الاتفاق النووي”، موضحا أن تقليص هذا الخطر يتطلب تعاونا مع الصين، التي تشتري النفط من إيرانبأسعار تقل عن مستوى السوق العالمية.
وأضاف “يريد ترامب إبقاء العالم في حالة اعتماد على الوقود الأحفوري، وهو ما يتطلب من الولايات المتحدة الحفاظ على هيمنتها في مجال الطاقة. وحرمان الصين من النفط الرخيص من إيران يصب في مصلحة ترامب… في حرب إيران يتكشف الفشل الجيوستراتيجي لألمانيا تحت الائتلاف الحاكم الحالي”. وكان تريتين قد غادر البرلمان الألماني (بوندستاغ) قبل عامين، حيث كان في آخر مهامه عضوا في لجنة الشؤون الخارجية.
ميرتس في واشنطن وسط اتساع رقعة الحرب
وصل المستشار فيردريش ميرتس اليوم الثلاثاء إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك بعد ثلاثة أيام من بدء الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وكانت الزيارة الثانية للمستشار إلى البيت الأبيض منذ توليه منصبه قبل عشرة أشهر مخططا لها منذ فترة. ومن المتوقع أن تهيمن الحرب في الشرق الأوسط على اللقاء في المكتب البيضاوي، مقر الرئيس الأمريكي. ولا تشارك ألمانيا في الهجمات، شأنها شأن بقية الحلفاء الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (الناتو). وكان ميرتس قد أشار أول أمس الأحد إلى مخاطر اتساع نطاق الحرب، معربا عن شكوكه إزاء إمكانية إحداث تغيير في السلطة بهذه الطريقة، لكنه أبدى أيضا تفهما للعملية العسكرية، وامتنع عن توجيه انتقادات.
ومن المقرر عقب اللقاء في المكتب البيضاوي إقامة مأدبة غداء مع ترامب. وكان من المتوقع في الأصل أن يتركز النقاش بشكل أساسي على النزاع الجمركي مع الولايات المتحدة، والحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة تجاه الصين. وقد تُطرَح هذه القضايا أيضا خلال المحادثات. وكانت الزيارة الرسمية الأولى للمستشار إلى واشنطن مطلع يونيو/ حزيران 2025 قد جرت بانسجام، على خلاف زيارات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أو رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا. ووصف ترامب آنذاك ميرتس بأنه “رجل محترم” و”رجل جيد”، ووعد قائلا “سنقيم علاقة رائعة مع بلدكم”.
تحرير: عادل الشروعات
Source link



