
أصابت قذيفة سفينة شحن في مضيق هرمز، اليوم الأربعاء (11 آذار/مارس 2026)، ما أدى إلى اشتعال النيران بها، بعدما استهدفت الولايات المتحدة سفن زرع ألغام إيرانية من المحتمل أن تستهدف مدخل الخليج الضيق. وقال مركز عمليات التجارة البحرية التابع للمملكة المتحدة، والذي يديره الجيش البريطاني، إن سفينة الشحن أصيبت في المضيق، شمال سلطنة عمان.
ولم تعلن إيران مسؤوليتها عن الهجوم على الفور، رغم أنها تستهدف السفن في المضيق وحوله.
استهداف “سفن زرع ألغام إيرانية”
بحسب شبكة CNN، زرعت إيران نحو اثني عشر لغماً في مضيق هرمز خلال الأيام الماضية. واستندت الشبكة في تقريرها إلى مصادر لم تسمها. وذكر أحد هذه المصادر أن إيران لا تزال تمتلك غالبية زوارقها الصغيرة وكاسحات الألغام، وأنها قادرة على زرع مئات الألغام في المضيق، حسبما نقلت صحيفة “آخنر تسايتونغ” الألمانية.
وذكرت القيادة المركزية الأمريكية أن الجيش “دمر” 16 ناقلة ألغام إيرانية قرب مضيق هرمز اليوم الثلاثاء. وكانت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أعلنت في وقت سابق من اليوم أنها تستهدف سفن زرع الألغام الإيرانية ومنشآت تخزينها.
وحذر الرئيس دونالد ترامب من ضرورة إزالة أي ألغام زرعتها إيران في المضيق فوراً. وكان ترامب قال في وقت سابق إن الولايات المتحدة “دمرت بالكامل” 10 سفن غير نشطة لزرع الألغام. وفي رد واضح على تقارير إعلامية تفيد بأن إيران بدأت بزرع ألغام في الممر المائي الحيوي لشحنات النفط، قال ترامب على منصة تروث سوشال للتواصل الاجتماعي: “إذا كانت إيران زرعت أي ألغام في مضيق هرمز، ولم تردنا أي تقارير تفيد بذلك، فنحن نريد إزالتها فوراً!”.
وأضاف أنه في حال عدم استجابة طهران، فإنها ستواجه عواقب عسكرية، دون الخوض في التفاصيل. وأفاد ترامب بأن الولايات المتحدة تستخدم التقنية نفسها المستخدمة ضد مهربي المخدرات “للقضاء نهائيا على أي قارب أو سفينة تحاول زرع ألغام في مضيق هرمز“.
شريان للاقتصاد العالمي
وأدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى توقف فعلي للشحنات عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال العالمي.
تداعيات تعطل الملاحة في المضيق رفعت أسعار الطاقة والأسمدة، ويهدد بحدوث نقص في الغذاء بالدول الفقيرة، ويزعزع استقرار الدول الهشة، كما يُعقّد الخيارات المتاحة أمام البنوك المركزية التي تكافح التضخم.
وبعد أيام من الارتفاع الحاد وصولاً إلى نحو 120 دولاراً للبرميل يوم الاثنين، ظلّت أسعار النفط مرتفعة عند حدود 88 دولاراً لخام برنت الأربعاء (11 آذار/مارس 2026).
وتدرس الوكالة الدولية للطاقة استخدام الاحتياطيات الإستراتيجية لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام.
ويجتمع قادة مجموعة السبع عبر الفيديو الأربعاء لبحث التأثير الاقتصادي للحرب التي أربكت أسواق النفط وتهدد بخنق الاقتصاد العالمي. وأعلن وزراء الطاقة في مجموعة السبع استعداهم لاتّخاذ التدابير اللازمة بشأن احتياطيات النفط بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة. ويرجّح أن توافق الدول الكبيرة على استخدام كمية غير مسبوقة من احتياطياتها، أكبر من تلك التي وافقت عليها أثناء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، بحسب ما نقلت صحيفة وول ستريت جورنال.
ماذا عن مرافقة السفن عبر المضيق؟
لأيام، سعت الحكومة الأمريكية لتهدئة الأسواق العالمية وبورصات الأسهم التي عصفت بها الحرب. وشمل ذلك عرضاً بتوفير مرافقة بحرية لناقلات النفط عبر مضيق هرمز عند الضرورة.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة لن تتأثر بشدة بحصار مضيق هرمز لوجود احتياطيات هائلة من الغاز والنفط في أراضيها. وكان عرض المرافقة موجهاً للصين التي تستورد كميات كبيرة من النفط من إيران.
وكان الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، قال في وقت سابق من اليوم إن الجيش الأمريكي بدأ في دراسة الخيارات المحتملة لمرافقة السفن عبر المضيق، إذا صدرت أوامر بذلك. وأضاف لصحفيين في البنتاغون “نبحث في مجموعة من الخيارات”. غير أن مصادر مطلعة أبلغت رويترز بأن البحرية الأمريكية رفضت طلبات شبه يومية من قطاع الشحن البحري لتوفير حراسة عسكرية للسفن المارة من المضيق منذ بدء الحرب على إيران، قائلة إن خطر الهجمات مرتفع للغاية في الوقت الحالي.
حذف منشور
وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت في منشور على موقع إكس اليوم إن البحرية نجحت في مرافقة ناقلة نفط عبر المضيق، لكنه حذف المنشور لاحقاً.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت للصحفيين لاحقا الثلاثاء، رداً على سؤال عن هذا الموضوع، أن الولايات المتحدة لم تُرافق أي ناقلات نفط أو سفن عبر مضيق هرمز حتى الآن.
وقال متحدث باسم وزارة الطاقة “حذف مقطع مصور من حساب وزير الطاقة رايت الرسمي على منصة إكس بعد أن تبين لموظفي الوزارة أن التعليق عليه غير صحيح”.
وفي تعليق على تصريحات رايت، نفى متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني مرافقة أي سفينة نفطية. وقال علي محمد نائيني في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية: “ستوقف صواريخنا وطائراتنا المسيرة أي تحرك للأسطول الأمريكي وحلفائه”.
تحرير: حسن زنيند



