أخبار العالم

50 سفينة لتأمين 3 ناقلات فقط في الأسبوع

أعرب الخبير الجيوسياسي الألماني كليمنس فيشر عن اعتقاده بأن أسعار الوقود في ألمانيا ستبقى مرتفعة على مدار فترة طويلة. وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية، قال فيشر: “بسبب استمرار إغلاق مضيق هرمز، لا يُتوقع أن تنخفض  أسعار الوقود  في  ألمانيا، بل على العكس، يجب الاستعداد لاستمرار الارتفاع في أسعار الوقود”.

 وأضاف فيشر في تصريحاته اليوم الأحد (15 مارس/ آذار 2026) أن إيران استعدت لإغلاق طويل الأمد للمضيق، مشيرا إلى أنها تعتمد على استخدام الألغام إلى جانب الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، إضافة إلى الزوارق الهجومية السريعة، ما يمكّنها من مواصلة السيطرة عسكريا على الممر البحري. وقال:”يجب توقع أن يبقى هذا المضيق مغلقًا لفترة أطول”.

ثمن مرور الناقلات

 ورأى فيشر أن تعويض الإمدادات المتوقفة يكاد غير ممكن في الوقت الراهن، وأوضح أنه رغم أن بعض الدول يمكنها الإفراج عن احتياطيات النفط أو زيادة إنتاجها، فإن وصول كميات إضافية إلى السوق قد يستغرق أيامًا أو حتى أسابيع.

وأضاف أنه من أجل مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بواسطة سفن حربية، فإن الأمر يتطلب “نحو 50 سفينة مرافقة لتأمين مرور “ثلاث ناقلات نفط كحد أقصى في الأسبوع”.

ويقع المضيق، الذي يبلغ عرضه نحو 55 كيلومترًا، بين إيران وسلطنة عُمان، ويُعد أحد أهم طرق الملاحة البحرية لتصدير النفط في العالم. ومنذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، توقفت حركة السفن التجارية هناك بشكل شبه كامل.

ترامب يختار لغة التصعيد

من جانب آخر هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن مزيد من الضربات على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، وقال إنه ليس مستعدا بعد لإبرام اتفاق مع  طهران لإنهاء الحرب  التي تسببت في إغلاق  مضيق هرمز  واضطراب أسواق الطاقة العالمية.

ودعا ترامب الدول المتضررة من انقطاع إمدادات النفط عبر مضيق هرمز إلى الانضمام إلى الجهود المبذولة لإعادة فتح الممرات الملاحية، وذكرت صحيفة فاينانشال تايمز أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون توسيع نطاق مهمة أسبيدس البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي.

وقال ترامب في تصريحات لشبكة إن.بي.سي نيوز إن  طهران تبدو مستعدة لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب، لكنه أضاف أن “الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد”. وتعددت مطالب ترامب لإيران منذ بدء الحرب بما شمل التدخل في اختيار الزعيم الأعلى للبلاد  وإنهاء برامجها النووية وبرامج الصواريخ ​الباليستية.

وألمح خلال المقابلة التي أجرتها معه الشبكة إلى أن الزعيم الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ربما قتل، لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال إن مجتبى بصحة ​جيدة ويدير الأمور.

وتمثل هذه التصريحات تصعيدا حادا في خطاب ترامب، الذي قال سابقا إن الولايات المتحدة تستهدف مواقع عسكرية فقط في جزيرة خرج. كما توجه ضربة لجهود دبلوماسية تبذل لإنهاء الحرب التي اتسع نطاقها في الشرق الأوسط وأسفرت عن ‌مقتل أكثر من ألفي شخص ⁠معظمهم ⁠في إيران ولبنان.

هرمز.. شريان النفط العالمي

ويمر عبر مضيق هرمز خُمس إمدادات النفط والغاز الطبعي المسال العالمية. ورغم ‌استمرار عبور سفن إيرانية، فإن المضيق مغلق فعليا أمام معظم حركة الشحن والملاحة البحرية العالمية منذ بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير شباط في حملة قصف مكثفة استهدفت ‌حتى الآن ​آلاف المواقع في إيران.

وقال مجتبى خامنئي، الذي صار زعيما أعلى لإيران بعد مقتل والده آية الله علي خامنئي، إن مضيق هرمز يجب أن يظل مغلقا. وذكرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي إن إغلاق المضيق تسبب في أكبر تعطل لإمدادات أسواق النفط العالمية في التاريخ ويتوقع أن يخفض نحو ثمانية بالمئة من الإمدادات العالمية في مارس/ آذار.

أوروبا تتضرر

ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين يعقدون اجتماعا دوريا غدا الاثنين سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة أسبيدس البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي ​تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز.

وقال ‌مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك وإن بريطانيا تناقش مجموعة من الخيارات مع الحلفاء لضمان أمن الملاحة البحرية. لكن الدول المذكورة لم تعط أي إشارات واضحة بعد على عزمها التحرك وسط استمرار القتال.

وقال عراقجي لنظيره الفرنسي إن على الدول أن تحجم عن أي تحرك قد يفضي إلى تصعيد الموقف، وأضاف أن إيران سترد على أي هجوم على منشآت ​الطاقة.

انهيار الثقة في المستثمرين في الخليج

قال مستشار في الحكومة العراقية معني بشؤون الطاقة إن الأزمة أدت إلى انهيار الثقة في طرق الإمداد وكشفت ​عن ضعف المنطقة في الدفاع عن منظومة الطاقة بها. ‌وأضاف أن عمليات الإصلاح ستستغرق شهورا وأن التأمين على الشحنات سيصبح أكثر تكلفة وأصعب في الحصول عليه بسبب زيادة المخاطر المتصورة.

وتسببت الهجمات الإيرانية في إغلاق مصافي تكرير في السعودية والإمارات والبحرين وإسرائيل، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز بما يصل إلى 60 بالمئة. وأشار محللون من ⁠إلى أن شركات النفط العالمية ربما تتأخر في العودة إلى الخليج، مما يؤجل إعادة تشغيل بعض الحقول ويعرض الخزانات لخطر التلف.

وأجبر إغلاق ممرات الشحن الدول المنتجة أيضا على خفض الإنتاج لأنها لم تعد قادرة على التصدير. ⁠وأوقفت أرامكو الإنتاج من حقلي السفانية والزلف البحريين الكبيرين، مما ​أدى إلى خفض إنتاج أكبر دولة منتجة في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) 20 بالمئة.

ويقول محللون إن الإنتاج في العراق، ثاني أكبر منتج للنفط، تقلص 70 بالمئة، في حين تراجع الإنتاج في الإمارات، ثالث أكبر منتج في منظمة أوبك، إلى النصف. وتشير تقديرات محللين إلى أن إجمالي تخفيضات إنتاج النفط في الشرق الأوسط يتراوح الآن من سبعة ملايين إلى عشرة ملايين برميل يوميا، أي من سبعة إلى عشرة بالمئة من الطلب العالمي.

وأوقفت قطر إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال بالكامل، مما أدى إلى تقلص إمدادات الغاز الطبيعي المسال في العالم 20 بالمئة، وأبلغت عملاءها بأن من المحتمل ألا يتلقون الشحنات حتى مايو أيار.


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى