
ما يقرب من اثني عشر روبوتا بشريا أمام سلسلة جبال مغطاة بالثلوج، يحملون أسلحة تشبه الرشاشات الآلية. يركضون برشاقة عبر ميدان الرماية. يركعون ويطلقون النار صوب الأهداف ويغيرون المخازن ويواصلون الركض جزئيا عبر مسار حواجز. هذا الفيديو الذي تبلغ مدته 48 ثانية ينتشر حاليا على شبكات التواصل الاجتماعي. ويُزعم أن هذا يحدث في الصين حيث يرفرف علمها في الخلفية.
DW تتحقق من صحة الفيديو
الادعاء: نشرت الصين مقطع فيديو لتدريبات إطلاق نار باستخدام روبوتات تشبه روبوتات تيرميناتور، حسبما ورد في منشور لى X تمت مشاهدته 375 ألف مرة. وورد في منشور آخر بأن للصين “أكثر من 10 آلاف جندي آلي في الخدمة، مما سيقلل من الخسائر البشرية إذا اندلعت حرب بين الصين وتايوان في عام 2027”. ووصفت منشورات أخرى الفيديو بأنه “اختبار إطلاق نار من Unitree Robotics”، بما في ذلك منشور على X حصل على أكثر من 1.5 مليون مشاهدة. كما تم نشر الفيديو مع ادعاءات مماثلة بالعديد من اللغات الأخرى، بما في ذلك العربية والفرنسية والروسية والإسبانية والتركية والبرتغالية والجورجية والفيتنامية.
فيديو مزيف
الروبوتات التي تظهر في الفيديو مستوحاة من طراز G1 التابع لشركة Unitree Robotics الصينية. لكن الفيديو لا يعرض مشهدا حقيقيا، بل تم إنشاؤه باستخدام الذكاء الاصطناعي. وأعرب بعض المستخدمين على الأقل عن افتراضهم بأن الفيديو قد يكون من إنتاج الذكاء الاصطناعي، لكنهم مع ذلك يواصلون نشره مع ادعاءات خاطئة.
من خلال البحث العكسي عن صورة ثابتة من الفيديو عثرنا على نسخة أعلى دقة وأقصر قليلا على موقع يوتيوب تظهر فيها المزيد من التفاصيل. قامت DW بتحليل الفيديو صورة صورة. ومن المفيد في هذا الصدد الانتباه إلى الأشياء أو الحركات الموجودة على حافة الصورة أو في الخلفية.
وقادنا هذا التحقق إلى استخلاص عدة تناقضات نموذجية في الذكاء الاصطناعي في عدة مواضع وهي تناقضات لا يمكن أن تحدث أثناء مونتاج الفيديو بشكل عادي:
-
في منتصف الفيديو يقوم روبوت بتعبئة مخزن الذخيرة وبعد ثانيتين يختفي المخزن من تحت ماسورة البندقية دون أن يترك أي أثر.
-
يظهر في الصورة شخص يصدر أمرا بإطلاق النار. وهو يحمل جهاز اتصال لاسلكي في إحدى يديه. وعندما يرفع يده تندمج مع الجهاز لتشكل كتلة واحدة.
-
كما تظهر سيارتان في الخلفية مشوهتان أيضا وتبدو وكأنهما اندمجتا معًا.
-
يتحرك الروبوت بشكل شبحي عبر كومة من أكياس الرمل دون أن يتخطاها.
- تختفي الكتابة الموجودة على صدر الروبوتات مرارا ولا تشبه سوى جزئيا اسم الشركة الحقيقي ”Unitree” الموجود في نفس المكان في طراز G1 الحقيقي.
الخبير في علم القذائف الجنائي، فيليب كاشيه، والذي يحقق في صحة هذا فيديو لصالح DW، أشار إلى العديد من الأخطاء المنطقية في الفيديو، ليصل إلى خلاصة “شبه مؤكدة” بأنه اعدّ بواسطة الذكاء الاصطناعي. يضاف إلى ذلك، أنه تمّ نشر الفيديو على منصة الفيديو الشهيرة في الصين Bilibili، مع إشارة أنه أنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي.
روبوتات ترقص وتمارس فنون القتال
تتخصص شركة Unitree Robotics في تطوير وإنتاج روبوتات رباعية الأرجل وروبوتات بشرية الشكل أي تشبه البشر. اتصلت DW بالشركة بخصوص الفيديو الذي يظهر فيه جنود روبوتات، لكن الأسئلة ظلت دون إجابة حتى وقت نشر هذا التقرير.
تكتب الشركة على موقعها الإلكتروني باللغة الإنجليزية أنها مشهورة بروبوتاتها المدنية. وعلى حساباتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر Unitree الحركات المعقدة التي أصبحت الروبوتات قادرة على إتقانها، بما في ذلك الرقص والرياضات القتالية أو كيفية تحركها عبر التضاريس الوعرة.
وقد اشتهرت الشركة مؤخرا إعلاميا بعدما قدمت الروبوتات المصنعة من قبلها، عرضا راقصا في حفل عيد رأس السنة الصينية، وهي تقوم بحركات بهلوانية وحركات رياضة كونغ فو.
لم يظهر أي شيء عن الأسلحة أو الاستخدام العسكري في ملفات الشركة مؤخرا. هذا لا يستبعد إمكانية إجراء مثل هذه الاختبارات. لكن مقطع الفيديو الذي انتشر الآن عن الذكاء الاصطناعي لا يظهر أي تدريبات حقيقية باستخدام روبوتات Unitree.
الجنود الآليون يثيرون ضجة عالمية
لاحقا انتشر مقطع فيديو آخر على شبكات التواصل الاجتماعي يظهر روبوتات بشرية الشكل تقوم بتدريبات الرماية، وروبوتات رباعية الأرجل تتحرك بين أنقاض المنازل. وانتشر هذا الفيديو أيضا بعدة لغات وعلى العديد من شبكات التواصل الاجتماعي.
الادعاء: إنه حقيقي!!! الروبوتات البشرية الصينية من Unitree تطلق الآن بنادق من طراز 191! هكذا يدعي أحد المستخدمين على X الذي حظي منشوره بأكثر من 680 ألف مشاهدة في أقل من يوم واحد. فيما يكتب آخر باللغة الفرنسية على Facebook: “تدريب روبوتات كونغ فو على استخدام الأسلحة”، ومؤكدا في الوقت ذاته بأنه ليس ذكاءً اصطناعيا. كما تمت مشاركة الفيديو باللغات الاسبانية والعربية والتركية والكورية دون الإشارة إلى الذكاء الاصطناعي.
فيديو مزيف
يحمل الفيديو علامة مائية تؤدي مرة أخرى إلى منصة Bilibili وقد نشره هناك نفس المستخدم الذي نشر الفيديو الأول في الجبال. لكن هذا المستخدم يشاركه مع الإشارة إلى “تمرين هجومي تكتيكي لفرقة روبوتات Unitree تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي ومحتوى الفيديو هو للترفيه فقط”.
إذا نظرنا إلى هذا الفيديو عن كثب نجد تناقضات تشير إلى استخدام الذكاء الاصطناعي. في الدقيقة 0:33، يظهر هدف يتم إطلاق النار عليه من العدم وفي الدقيقة 0:38 يمرر أحد الروبوتات ساقه عبر سياج خشبي ضخم أثناء قفزه.
من الملاحظ أن هذا الفيديو تم تعديله قبل نشره على شبكات أخرى. وتمت إضافة شعار وعناصر نصية ليبدو وكأنه تقرير تلفزيوني. كما تمّ نسخ تصميم القناة الحكومية CCTV-Militär لكن الشعار في الفيديو بدا غير مكتمل، إذ لا تظهر الأحرف تحت النجمة التي تستخدمها القناة عادةً لاسم القناة.
تفيد الكتابة المضافة أسفل الفيديو إلى أن “تحليل الخبراء، تقرير عسكري: استخدام “رفاق” جدد عالي التقنية! زيارة إلى ميدان التدريب التكتيكي للتعاون بين الإنسان والآلة”. وقد يبدو فيديو منطقيا إلا أن النص المضاف إلى الفيديو يستمر بعبارات مقتبسة عشوائيا وهو أمر غير معتاد في التقارير الإعلامية الحقيقية.
ليس جيشا من الروبوتات، ولكن استخدام في الحياة اليومية
الفيديوهات المتداولة حاليا عن الروبوتات التي تطلق النار هي من إنتاج الذكاء الاصطناعي. لكن الصين في طريقها إلى استخدام الروبوتات البشرية في الحياة اليومية، بما في ذلك لدعم قوات الأمن.
قبل أقل من عام أفادت قناة CGTN الصينية الحكومية الناطقة باللغة الإنجليزية أن روبوتا بشريا كان يقوم بدوريات مع رجال الشرطة في مدينة شينزين. وفي العديد من المدن الصينية الكبرى مثل ووهان أو شنغهاي تقوم هذه الروبوتات بتنظيم حركة المرور أو يتم تدريبها على ذلك.
أعده للعربية: م.أ.م
Source link



