
تبددت الآمال في نهاية قريبة للحرب في الشرق الأوسط اليوم الخميس (الثاني من أبريل/نيسان 2026) بعد أن توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن ضربات أكثر قوة على إيران في خطاب كان ينتظره الجميع بفارغ الصبر لكنه أحبط المستثمرين الذين كانوا يأملون في الحصول على إشارات أوضح بشأن مخرج من الأزمة.
وانخفضت الأسهم وارتفعت أسعار النفط بعد أن قال ترامب إن العمليات العسكرية ستتكثف في الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة، دون أن يقدم جدولاً زمنياً محدداً لإنهاء الصراع الذي تسبب في فوضى في إمدادات الطاقة العالمية ويهدد بدفع الاقتصاد العالمي إلى حالة من الانهيار.
وبعدما انخفض إلى ما دون 100 دولار للبرميل الأربعاء، قفز سعر خام برنت بنسبة تقارب 7% ليصل إلى 108,15 دولاراً، بينما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 5% ليصل إلى 105,65 دولاراً.
وقال ترامب: “يشعر كثير من الأمريكيين بالقلق إزاء ارتفاع أسعار البنزين في الآونة الأخيرة هنا في الداخل… لقد نتج هذا الارتفاع قصير الأجل بالكامل عن شن النظام الإيراني هجمات إرهابية مختلة ضد ناقلات النفط التجارية التابعة لدول مجاورة لا علاقة لها بالصراع”.
وحذر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والوكالة الدولية للطاقة أمس الأربعاء من أن الحرب لها تداعيات “جسيمة وعالمية وغير متكافئة إلى حد كبير”، وقالوا إنهم سينسقون تعاملهم مع الأزمة بما في ذلك من خلال تقديم دعم مالي محتمل للبلدان الأكثر تضرراً.
ارتفاع الغاز وانخفاض الذهب
وعقب تهديد ترامب، ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية؛ حيث ذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أن سعر العقود الآجلة للغاز الطبيعي الهولندي القياسي ارتفع بنسبة 7.2% اليوم، بعد ارتفاع أسعار النفط.
وكانت أسعار الغاز تراجعت بأكثر من 13% خلال اليومين الماضيين، في ظل حالة تفاؤل بتوصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق لوقف الحرب قريباً.
وبينما يذهب معظم الغاز من الشرق الأوسط عادة إلى آسيا وليس إلى أوروبا فإن استمرار الاضطرابات هناك قد يؤدي إلى احتدام المنافسة على الإمدادات العالمية المحدودة من الغاز الطبيعي المسال.
وفي سباق متصل، انخفض الذهب في المعاملات الفورية 1.3 بالمئة إلى 4694.48 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 02:02 بتوقيت غرينتش، ونزلت العقود الأمريكية الآجلة للذهب 1.9 بالمئة إلى 4723.70 دولار.
وارتفعت الأسعار بأكثر من واحد بالمئة إلى أعلى مستوياتها منذ 19 مارس/ آذار قبل تصريحات ترامب.
“نتيجة ثنائية”
وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة “فيليب نوفا” إن الأسواق تتفاعل مع حقيقة أن الخطاب “لم يتضمن أي إشارة واضحة إلى وقف إطلاق النار أو المشاركة الدبلوماسية”.
وأضافت: ” إذا اشتد التوتر أو زادت المخاطر البحرية، فقد يختبر النفط مستويات قياسية جديدة مع توقع الأسواق لاضطرابات محتملة في الإمدادات”.
ونقلت شبكة “سي إن بي سي”عن جورج إفستاثوبولوس، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة “فيديليتي إنترناشونال” قوله إن الأسواق كانت مستعدة لـ “نتيجة ثنائية” قبل خطاب ترامب.
وأضاف أن الأسواق كانت تتوقع إما أن يقدم ترامب إلى خططه للخروج من الحرب، أو أن يمضي في مزيد من التصعيد وما يصاحبه من حالة عدم يقين طويلة، قائلاً: “من الواضح أننا نسير الآن على المسار الثاني”.
وقال جايلز ألستون، محلل المخاطر السياسية في أوكسفورد أناليتيكا، للشبكة ذاتها إن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز من غير المرجح أن تستأنف في أي وقت قريب.
وأضاف أنه “يتضح بشكل متزايد أن موقف الولايات المتحدة بشأن ما ينبغي فعله لإخراج النفط عبر مضيق هرمز لم يعد ضمن ما تهتم به واشنطن كثيراً. فقد أصبح هذا الآن أمراً على عاتق الدول التي تنقل نفطها عبر المضيق لحله بنفسها”.
من جانبها، قالت صحيفة “وول ستريت جورنال”إن خطاب ترامب جاء على وقع رغبة مستشاريه في شرح أهداف الحرب وتهدئة المخاوف من أن يتحول الصراع إلى أحد “الحروب التي لا تنتهي” التي خاض الرئيس حملته ضدها.
إضاءة خافتة
أتاح خطاب الأربعاء لترامب فرصة ثمينة لجذب المشاهدين في وقت الذروة واستعادة ثقة الناخبين. وقد دخل بشكل دراماتيكي عبر باب مزدوج في مقر إقامته بالبيت الأبيض متجها نحو المنصة.
لكنه خلال الدقائق التسع عشرة التالية، تحدث ترامب بنبرة هادئة في غرفة ذات إضاءة خافتة ملتزماً بنقاط مكررة بدلاً من توضيح أسباب خوض الولايات المتحدة للحرب.
وكان ذلك مختلفاً تماماً عن الظهور العلني المعتاد الذي كان أمام جمهور ربما الأكبر منذ خطابه عن حالة الاتحاد في فبراير/ شباط الماضي.
تحرير: عماد حسن



