
تتضافر الجهود الدولية في باريس اليوم الجمعة (17 نيسان/ أبريل 2026)، لمحاولة زيادة الضغط الدبلوماسي والاقتصادي على إيران لفتح مضيق هرمز وتأمين حركة الملاحة، وذلك في اجتماع افتراضي يقوده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.
وأُعلن عن مشاركة نحو 40 دولة في هذه المحادثات من بينها دول من الشرق الأوسط وآسيا، لكن دون الكشف عن القائمة. كما أُعلن عن توجيه الدعوة إلى الصين دون تأكيد مشاركتها من أي طرف. بينما استبقت الخارجية الروسية الاجتماع بوصف الخطة الفرنسية البريطانية بكونها “فاشلة”.
وفي منشور على منصة إكس قبيل مؤتمر الجمعة، قال الرئيس الفرنسي إن مهمة توفير الأمن للشحن عبر المضيق ستكون “دفاعية بحتة”، وتقتصر على الدول غير المتحاربة وسيجري نشرها “عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك”.
من جانبه قال ستارمر: “إن إعادة فتح المضيق بشكل غير مشروط وفوري مسؤولية عالمية، وعلينا التحرك لجعل الطاقة والتجارة العالمية تتدفق بحرية مرة أخرى”، وكان ستارمر قد اتهم إيران “بأخذ اقتصاد العالم كرهينة”.
ويأتي اجتماع باريس في إطار مساعي الدول المهمشة لتخفيف آثار صراع لم تنضم إليه، ولكنه ألحق ضرراً بالغاً بالاقتصاد العالمي. كما تعدّ هذه العملية جزئياً رداً على ترامب، الذي انتقد الحلفاء لعدم انضمامهم للحرب وقال إن إعادة فتح المضيق ليس من مسؤولية أمريكا، واصفاًً الحلفاء بـ”الجبناء”.
لماذا يخطط الأوروبيون في باريس؟
إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز واستعادة حرية الملاحة فيه، ستتناول المهمة الأوروبية التحديات الاقتصادية التي تواجه قطاع الشحن، وسلامة أكثر من 20 ألف بحار عالق وسفن تجارية محاصرة هناك.
وسيحدد الاجتماع الاستعدادات لنشر مهمة عسكرية دفاعية متعددة الجنسيات، “عند استيفاء الشروط”، لضمان حرية الملاحة. ونقلت الوكالة الفرنسية عن مسؤول فرنسي وصفته بالكبير دون تسميته، بأنه “يمكن أن يشمل ذلك تبادل المعلومات الاستخباراتية وقدرات إزالة الألغام والمرافقة العسكرية وإجراءات تبادل المعلومات مع الدول المجاورة، وغير ذلك”، مضيفا أنّ “الهدف واضح، والموارد المستخدمة ستعتمد بطبيعة الحال على الوضع”.
ومن المتوقع صدور بيان من رئيس الاجتماع في ختامه، لإعطاء فكرة أوضح عما قد تنطوي عليه هذه المهمة، مع أنه من غير المتوقع أن يحدد البيان مساهمة كل دولة على حدة.
ما فرص نجاح المهمة على أرض الواقع؟
تتوقع فرنسا أن تحقق المهمة الأهداف المرجوّة منها، مؤكدة على ضرورة ضمان المرور الآمن عبر المضيق وهو ما سيعتمد على الوضع الأمني بعد وقف إطلاق نار دائم.
وقال مسؤول فرنسي لوكالة أسوشيتد برس: “الأهم هو أن يمتلك مشغلو السفن جميع الوسائل اللازمة لضمان عدم تعرض سفنهم للهجوم أثناء عبورها المضيق. وقد يتطلب ذلك معلومات استخباراتية، وقدرات لإزالة الألغام، ومرافقة عسكرية، وإجراءات اتصال مع الدول الساحلية، وما إلى ذلك”.
من جانبه يرى سيدهارث كوشال، الباحث في مجال القوة البحرية في معهد الخدمات الملكية المتحدة، بأن إزالة الألغام وإنشاء نظام إنذار مبكر للتهديدات البحرية هما الدور الأنسب للتحالف من مرافقة السفن الحربية لناقلات النفط التجارية عبر المضيق، ولكنه يعتقد أيضاً أن “هذا النوع من العمليات يتطلب أعداداً هائلة من السفن، وهو ما لا يملكه أحد”.
كما ترى إيلي غيرانمايه، الخبيرة في الشأن الإيراني ونائبة رئيس برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إمكانية لدى الدول الأوروبية وشركائها للعب دورٍ فاعلٍ في مجال إزالة الألغام. وقالت: “إنهم الطرف الأنسب للقيام بذلك مقارنة بالولايات المتحدة، لأنه بمجرد وجود قوات أمريكية متمركزة على السواحل الإيرانية، سيخلق ذلك أرضية خصبة لارتكاب إيران والولايات المتحدة أخطاءً في التقدير، ما قد يؤدي إلى تصعيد التوتر العسكري مجدداً”.
استبعاد الولايات المتحدة يشعل خلافاً فرنسياً ألمانياً
انخراط الولايات المتحدة في المحادثات من عدمه هي نقطة الخلاف الرئيسية بين ألمانيا وفرنسا. وقد قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن القادة سيناقشون مشاركة الولايات المتحدة. بينما شدد مسؤول رئاسي فرنسي بأن واشنطن، بصفتها طرفاً في النزاع، “لا ينبغي” لها المشاركة في هذه المهمة.
وعلى العموم يرجح الخبراء بأن أيّ خطة فاعلة تستلزم إشراك الولايات المتحدة وإيران في المباحثات. وقد أُعلن قبيل انعقاد لقاء الجمعة عن نية المجتمعين إطلاع واشنطن على نتائج المحادثات.
وعموما اشترطت ألمانيا للمشاركة في الجهود لإعادة فتح مضيق هرمز بإنهاء دائم للأعمال العدائيةبين الولايات المتحدة وإيران، مع العلم أن هذا لا يستلزم بالضرورة اتفاق سلام شامل. وهو ذات الموقف الذي الذي أعربت عنه فرنسا وبريطانيا في وقت سابق.
كما تطالب ألمانيا بضرورة الحصول على “تفويض دولي مناسب”، كالحصول على تفويض من الاتحاد الأوروبي، على غرار التفويض الممنوح لمهمة “أسبيدس” البحرية المكلفة بحماية الملاحة في البحر الأحمر، إلى جانب موافقة رسمية من البرلمان الألماني (بوندستاغ). وأوضح ميرتس أن برلين لا تزال “بعيدة كل البعد” عن اتخاذ مثل هذا القرار حسبما أورده موقع بوليتيكو الإخباري.
المشاركة الألمانية
ومن المحتمل أن تساهم ألمانيا في استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز من خلال نشر كاسحات ألغام وسفن استطلاع، وفقاً لموقع تاغيس شاو الإخباري الألماني.
ونقلاً عن وكالة الأنباء الألمانية، تمتلك ألمانيا حالياً ثماني كاسحات ألغام وقاربين لغواصي إزالة الألغام، أما للاستطلاع الجوي، فيمتلك سلاح البحرية طائرتين من طراز P-8 بوسيدون، التي تُستخدم لمراقبة مساحات بحرية واسعة، كما يُمكن استخدامها في عمليات مكافحة الغواصات وفقاً لمجلة “شبيغل” الألمانية.كما يمكن أيضاً استخدام ما يُسمى بمنصة الاستشعار الطائرة، وهي طائرة مدنية ذات محركين مروحيين مزودة بمعدات استطلاع، وتستخدمها حالياً القوات المسلحة الألمانية وتتمركز في جيبوتي.
Source link
