أخبار العالم

أرقام وحقائق عن الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن تعتزم خفض وجودها العسكري في ألمانيا، وسط خلاف مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس اشتعل هذا الأسبوع بشأن الحرب مع إيران.

ما هو حجم الوجود الأمريكي في ألمانيا؟

بحسب الجيش الأمريكي، بلغ عدد الجنود الأمريكيين المتمركزين في ألمانيا حوالي 36,400 جندي بنهاية عام 2025. وهذا يجعل ألمانيا ثاني أكبر قاعدة عسكرية أمريكية خارج الولايات المتحدة، بعد اليابان، حسب موقع “تاغسشاو” (Tagesschau) التابع للقناة الألمانية الأولى ARD.

تعود جذور هذا الوجود إلى الحرب الباردة، حيث كانت جمهورية ألمانيا الاتحادية الفتية آنذاك بحاجة إلى الحماية من تهديدات الكتلة الشرقية الشيوعية بقيادة الاتحاد السوفياتي. وحتى اليوم، تحمي القواعد الأمريكية أوروبا من أي عدوان روسي محتمل. علاوة على ذلك، تُعدّ هذه القواعد ذات أهمية استراتيجية لدولة كالولايات المتحدة، التي تقع بعيداً عن العديد من مناطق النزاع في العالم.

ما أهمية هذه القواعد؟

تمتلك الولايات المتحدة عدة قواعد عسكرية في ألمانيا، ومن أهمها قاعدة رامشتاين الجوية في ولاية راينلاند-بفالس. رامشتاين ليست مجرد مطار عسكري، بل هي بالنسبة للجيش الأمريكي مركز لوجستي وعملياتي رئيسي خارج الولايات المتحدة. ومن هنا، تُنسّق تحركات القوات، والنقل الجوي، والإخلاء الطبي، ومهام القيادة والاتصالات للعمليات في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط. كما أن رامشتاين تضم هياكل قيادة رئيسية للقوات الجوية الأمريكية في أوروبا وتعتبر ضرورية لقدرة الناتو على الانتشار السريع، وهو عامل استراتيجي زاد من أهميتها منذ الهجوم الروسي على أوكرانيا.

ويقع أكبر مستشفى عسكري أمريكي خارج الولايات المتحدة، مستشفى لاندشتول Landstuhl في ولاية راينلاند-بفالس. كما يجري بناء أكبر مستشفى للجيش الأمريكي خارج الولايات المتحدة في مدينة فايلرباخ في نفس الولاية بتكلفة تقارب 1.59 مليار دولار، حسب موقع “تاغسشاو” (Tagesschau) التابع للقناة الألمانية الأولى ARD.

تقع أكبر منطقة تدريب عسكري أمريكي خارج الولايات المتحدة بالقرب من غرافينفهر في ولاية بافاريا. ويقع مقر القيادة الأوروبية-الأمريكية (EUCOM) والقيادة الأفريقية-الأمريكية (AFRICOM) في شتوتغارت. أما مقر قيادة الجيش الأمريكي في أوروبا فيقع في ولاية هيسن. وفي ولاية راينلاند-بفالس، تتمركز طائرات إف-16 المقاتلة في قاعدة شبانغدالم الجوية، وتوجد بعض الأسلحة النووية الأمريكية التي يقدر عددها بـ 100 سلاح في أوروبا في قاعدة بوشيل الجوية الواقعة في نفس الولاية.

فوائد اقتصادية

توفر القواعد فرص عمل للألمان وتدعم الاقتصاد في المناطق المحلية. ويُجسّد مثال رامشتاين هذا الأمر: “يُقدّر الأثر الاقتصادي للوجود العسكري الأمريكي بأكثر من ملياري دولار أمريكي سنوياً”، كما يقول رئيس بلدية رامشتاين القريبة من القاعدة الأمريكية الضخمة، رالف هيكلر. ويشمل ذلك، على سبيل المثال، الأجور والإيجارات والعقود المبرمة مع الشركات المحلية. ويتابع المسؤول المحلي: “في بلديتنا وحدها، يعيش ما يقارب 8000 أمريكي مع عائلاتهم”، حسب موقع “تاغسشاو” (Tagesschau) التابع للقناة الألمانية الأولى ARD.

ترامب يشن هجوماً على ميرتس

واليوم الخميس (30 نيسان/أبريل 2026)، انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المستشار الألماني فريدريش ميرتس قائلاً إنه ينبغي عليه التركيز على ‌محاولة ⁠إنهاء ⁠الحرب بين روسيا وأوكرانيا وقضاء “وقت أقل في التدخل” في الجهود الرامية ​إلى التصدي “للتهديد النووي الإيراني”.

ودخل ترامب في سجال ​مع ميرتس بشأن الحرب على ​إيران ‌خلال الأيام القليلة الماضية. وقال الرئيس الأمريكي يوم الثلاثاء إن ميرتس ‌لا يعرف عما يتحدث، بعدما قال ‌المستشار ​الألماني إن الإيرانيين يهينون الولايات المتحدة في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين.

وأدلى ​ترامب بأحدث تعليقاته في منشور على منصة (تروث سوشال). وقال ترامب: “ينبغي لمستشار ⁠ألمانيا ​أن يقضي وقتاً ​أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حيث ​كان غير ‌فعال تماماً، وفي إصلاح أوضاع بلده المتدهورة، خصوصا في ​ما يتعلق ⁠بالهجرة والطاقة، ووقتا أقل في التدخل مع أولئك ⁠الذين ​يتخلصون من التهديد النووي الإيراني، وبذلك يجعلون العالم، بما في ذلك ألمانيا، مكاناً أكثر أماناً!”.

فاديفول: ألمانيا مستعدة

وكعادة المسؤولين الألمان فيما يخص العلاقة بين “أمريكا ترامب”، رد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بهدوء على إعلان ترامب. وخلال زيارة رسمية إلى الرباط الخميس، قال إن بلاده مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأمريكي على أراضيها، وأنها تنتظر “باطمئنان” قرارات واشنطن بهذا الصدد. وقال فاديفول: “نحن مستعدون لذلك، ونتناقش بشأنه بشكل وثيق وبثقة داخل مختلف أطر حلف شمال الأطلسي، وننتظر القرارات الأمريكية في هذا الشأن”. وتابع: “يجب لهذه القرارات أن تُناقش معنا ومع الآخرين، كما هو متعارف عليه بين الحلفاء والشركاء”.

وأشار فاديفول إلى أن ما قرأه الجميع لترامب هو “إعلان عن مراجعة”، ورأى أنه لا يوجد شيء جديد في هذا، وتابع أن تركيز الولايات المتحدة بشكل متزايد على منطقة المحيط الهادئ والصين هو توجه طُرح منذ فترة طويلة من جانب إدارات أمريكية مختلفة، وأضاف: “أنا أواجه هذا الأمر بهدوء”. واستطرد فاديفول أنه في ظل الحاجة إلى تحمل مزيد من المسؤولية الأمنية، فإن ألمانيا تبذل جهودًا لتعزيز جيشها وتعزيز الركيزة الأوروبية داخل الناتو.

الأزمة الجديدة بين واشنطن وبرلين تعيد إلى الواجهة جدية وفاء الولايات المتحدة بظل إدارة ترامب بالتزاماتها في إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو).

تحرير: ف.ي


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى