أخبار العالم

حضورٌ يفرض نفسه على أجندة المنتدى العالمي

من جديد، تستقبل مدينة دافوس السويسرية، الواقعة في جبال الألب، النخبة من عالم السياسة والاقتصاد والثقافة لحضور الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي.

جاء الحدث الكبير هذا العام في وقت يحاول فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفكيك النظام الدولي؛ من إلغاء قواعد التجارة الراسخة والانسحاب من العديد من المنظمات الدولية، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة للمناخ، إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو والتهديد بضم غرينلاند.

سيكون هجوم ترامب على القواعد الدولية، التي سادت في الغالب منذ الحرب العالمية الثانية وتأثيره على السلام العالمي والسياسة والاقتصاد؛ من بين الموضوعات الرئيسية للحدث، الذي بدأ في 19 يناير/ كانون الثاني ويستمر خمسة أيام، تحت شعار “روح الحوار”.

وقال بورغ بريندي، رئيس ومدير تنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي: “في أوقات عدم اليقين الحوار ليس ترفًا، بل ضرورة ملحة”، مضيفاً: “في منعطف حاسم للتعاون الدولي، الذي يتسم بتغيرات جيو اقتصادية وتكنولوجية عميقة، سيكون اجتماع هذا العام أحد أكثر الاجتماعات تأثيرا”.

وقد بدأ اليوم الثلاثاء (20 يناير/ كانون الثاني) البرنامج الرسمي لمنتدى دافوس، ويستمر حتى يوم الجمعة 23 يناير/ كانون الثاني. وإلى جانب دونالد ترامب سيشارك أكثر من 60 من رؤساء الدول والحكومات في منتدى دافوس، من بينهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الأرجنتيني خافير ميلي.

وتشارك أيضا في المؤتمر رئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لاين، التي ألقت كلمة اليوم خلال افتتاحه رافضة تهديدات ترامب لجزيرة غرينلاند وكذلك الرسوم الجمركية الإضافية التي اقترحها. ويشارك نائب رئيس وزراء الصين هي لي فنغ، الذي قال في افتتاح المنتدى إن بلاده تدافع عن التعددية وتعارض العودة إلى “شريعة الغاب” في العلاقات الدولية. ويشارك أيضا بمنتدى دافوس رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف والرئيس السوري أحمد الشرع.

البلدة الصغيرة في كانتون غراوبوندن مستعدة لاستقبال المنتدى الاقتصادي العالمي
البلدة الصغيرة في كانتون غراوبوندن مستعدة لاستقبال المنتدى الاقتصادي العالميصورة من: Gian Ehrenzeller/KEYSTONE/dpa/picture alliance

وفد أمريكي ضخم

ينتظر وصول ترامب إلى دافوس غدا الأربعاء، وسيرأس أكبر وفد أمريكي في تاريخ المنتدى الاقتصادي العالمي، ويتألف من خمسة أعضاء في مجلس الوزراء ومسؤولين رفيعي المستوى آخرين. ويضم الوفد وزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر. وبذلك تم تمهيد الطريق لإجراء محادثات رفيعة المستوى حول أوكرانيا وفنزويلا وقطاع غزة.

ومن المرجح أن تكون إيران، حيث أفاد شهود عيان بوقوع أعمال عنف ضد الاحتجاجات المناهضة للحكومة، أحد الموضوعات التي سيتم تناولها.

وعلى هامش الحدث الرئيسي من المتوقع أن يلتقي ترامب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وحلفاء كييف في مجموعة السبع  بما في ذلك قادة ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا وكندا ورئيسة المفوضية الأوروبية للحصول على دعم الولايات المتحدة لضمانات أمنية لأوكرانيا بعد اتفاق سلام محتمل مع روسيا.

الوجود القوي للولايات المتحدة يكمله وجود “بيت الولايات المتحدة” في  دافوس لأول مرة هذا العام، وهو مكان يقع في كنيسة صغيرة على الكورنيش الرئيسي، حيث يعقد ممثلو الولايات المتحدة فعاليات ويتواصلون مع المستثمرين.

نمو غير مرضٍ

من المرجح أن تهيمن التغيرات الجيوسياسية وما ينتج عنها من عدم اليقين على المنتدى الاقتصادي العالمي. لكن السياسيين وقادة الاقتصاد سيناقشون أيضا تحديات أخرى.

وعلى الرغم من التوترات التجارية المتصاعدة وعدم اليقين السياسي أثبت الاقتصاد العالمي أنه مرن نسبيا ويرجع ذلك من بين أمور أخرى إلى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، التي دعمت أكبر اقتصاد في العالم.

ومع ذلك، لا يزال النمو العالمي المتوقع بنسبة 3.1 في المائة في عام 2026 غير مرضٍ، لا سيما في ضوء ارتفاع الديون العالمية إلى مستويات لم تشهدها منذ الحرب العالمية الثانية. وحسب صندوق النقد الدولي فإن الديون في العديد من البلدان الأفريقية تبعث على القلق بشكل خاص.

ولا تزال التجارة العالمية تحت الضغط بسبب تزايد الإجراءات الحمائية مثل فرض رسوم جمركية أحادية الجانب وزيادة القيود على الاستثمارات الأجنبية ونقص المعروض من المواد الخام الأساسية. وكانت المواجهة الاقتصادية وعواقبها محور التقرير السنوي للمخاطر العالمية الصادر عن  المنتدى الاقتصادي العالمي والذي نُشر يوم الأربعاء الماضي.

الجنود يجهزون مطارا مؤقتا لاستقبال ضيوف المنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس
الجنود يجهزون مطارا مؤقتا لاستقبال ضيوف المنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوسصورة من: Gian Ehrenzeller/KEYSTONE/dpa/picture alliance

الذكاء الاصطناعي، المخاطر والفرص

يظل الذكاء الاصطناعي محور الاهتمام هذا العام. وتكرس العديد من الفعاليات والمحاضرات اهتمامها لهذه التكنولوجيا، كما كان الحال في مؤتمرات  المنتدى الاقتصادي العالمي السابقة. وسيشارك في هذا الحدث شخصيات بارزة في قطاع التكنولوجيا مثل ساتيا ناديلا من شركة مايكروسوفت وجنسن هوانغ من شركة نفيديا وديميس هاسابيس، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في غوغل.

يُظهر الذكاء الاصطناعي بالفعل إمكانات كبيرة في مجالات مثل الطب والتعليم وقد جذب استثمارات بمليارات الدولارات في السنوات الأخيرة. وذلك على الرغم من أن العديد من الشركات لا تزال تواجه صعوبات في العثور على تطبيقات عملية توفر قيمة مضافة حقيقية.

ولا تزال هناك مخاوف بشأن تأثير ذلك على الوظائف، التي قد يصبح الكثير منها غير ضروري في السنوات القادمة. وقال داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة “أنثروبيك” (Anthropic)، والمشارك أيضا في فعاليات هذا العام، إن الذكاء الاصطناعيقد يقضي، خلال السنة وحتى السنوات الخمس المقبلة، على نصف وظائف المبتدأين في مجال العمل المكتبي، مما يؤكد الحاجة إلى استثمارات ضخمة في التعليم المستمر.

كما ينطوي الذكاء الاصطناعي على خطر تفاقم الفجوة الرقمية الحالية حيث لا تستطيع البلدان الفقيرة الاستفادة من الفرص المتاحة. ومن الأمور المثيرة للقلق أيضا أن نماذج الذكاء الاصطناعي قد تعزز التحيزات القائمة وتنشر المعلومات المضللة وتنتج محتوى مزيفا. وحسب تقرير المخاطر الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي فإن التضليل وغياب الأمن السيبراني من بين أكبر المخاطر العالمية، مما يؤكد الحاجة إلى تنظيم فعال.

قيادة جديدة في المنتدى الاقتصادي العالمي

يُعقد اجتماع هذا العام لأول مرة بدون مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي كلاوس شفاب على رأسه. فقد استقال الاقتصادي، الألماني المولد، من منصب الرئيس في أبريل/ نيسان 2025. وكانت قد أثيرت اتهامات بأنه وزوجته استخدما أموال المنتدى الاقتصادي العالمي لأغراض خاصة. لكن تحقيقا مستقلا لم يثبت أي مخالفات جنائية، بل اكتشف فقط مخالفات بسيطة.

كلاوس شفاب، مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي الذي كان رئيسا له حتى العام الماضي
كلاوس شفاب، مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي الذي كان رئيسا له حتى العام الماضيصورة من: Laurent Gillieron/KEYSTONE/dpa/picture alliance

وحل محل شفاب الرئيسان المؤقتان لاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، وأندريه هوفمان، نائب رئيس شركة الأدوية السويسرية روش.

بعد عام مضطرب تُعتبر قائمة المشاركين رفيعي المستوى في المنتدى الاقتصادي العالمي 2026 نجاحا كبيرا. وتهدف المنظمة التي تأسست عام 1971 إلى تعزيز الحوار، لكنها تواجه صعوبات منذ أن فقدت التعددية والتجارة الحرة أهميتها.

أعده للعربية: م.أ.م/ تحرير صلاح شرارة

 


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى