
يستخدم كثيرون حول العالم نماذج وأدوات الذكاء الاصطناعي التي تساعدهم في كل شيء سواء في كتابة رسائل البريد الإلكتروني أو حتى تحضير وصفات الطعام، لكن مؤخرا جرى استخدام هذه النماذج في مهاجمة إيران.
فبحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، استخدمت القيادة المركزية الأمريكية برنامج الدردشة الآلي “كلود” التابع لشركة “أنثروبيك” للذكاء الاصطناعي في “تقييمات استخباراتية وتحديد أهداف ومحاكاة سيناريوهات المعارك” خلال الضربات على إيران.
لكن المفارقة أن هذا الاستخدام جاء قبل ساعات من إصدار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرا لجميع الوكالات الأمريكية بالتوقف عن استخدام تكنولوجيا شركة أنثروبيك، وفرض عقوبات إضافية كبيرة عليها وذلك في ذروة نزاع علني بين الحكومة والشركة بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي.
وبحسب تقرير نشرته بلومبرغ، فإن هذه التكنولوجيا كانت مدمجة بشكل عميق داخل أنظمة البنتاغون، بحيث سيستغرق الأمر أشهرا لفك ارتباطها واستبدالها بنظام آخر يكون أكثر امتثالا.
وأشارت الوكالة إلى أنه جرى استخدام هذه الأداة أيضا في العملية التي جرت في يناير/كانون الثاني وأدت إلى القبض على رئيس فنزويلا السابق نيكولاس مادورو.
روبوتات المحادثة في ساحات القتال
ومع تزايد الحديث حول استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل الجيش الأمريكي، ظهرت تساؤلات عديدة بشأن المقصود بذلك فهل يعني ذلك تقييمات للمعلومات الاستخباراتية فقط؟ أم يشمل أيضا تحديد الأهداف؟ وهل يتولى برنامج “كلود” مسؤولية تحديد المواقع المراد ضربها أو تقدير الخسائر البشرية؟
وفي هذا السياق، تقول بارمي أولسون، الكاتبة المتخصصة في شؤون التكنولوجيا في وكالة بلومبرغ، في مقال رأي، إنه لم يُفصح أحد عن المهام الدقيقة التي نفذها الذكاء الاصطناعي في تلك العمليات.
وأضافت أن الذكاء الاصطناعي استُخدم منذ زمن طويل في الحروب لأغراض مثل تحليل صور الأقمار الصناعية، والكشف عن التهديدات السيبرانية، وتوجيه أنظمة الدفاع الصاروخي، لكن الجديد هو استخدام روبوتات المحادثة في ساحات القتال.
من حقبة أوباما
وقالت أولسون إن الولايات المتحدة بدأت باستخدام الطائرات المسيّرة المسلحة بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، ثم جرى توسيع استخدامها في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، لكن مع رفض الاعتراف رسميا بوجود مثل هذا البرنامج.
وأضافت أن الأمر استغرق نحو 15 عاما من الوثائق المسربة والضغط الصحفي والدعاوى القضائية، قبل أن تنشر إدارة أوباما عام 2016 أرقام الضحايا الناتجة عن ضربات الطائرات المسيّرة. ورغم أن هذه الأرقام اعتُبرت أقل من الواقع، فإنها سمحت للمرة الأولى بمحاسبة الحكومة.
وفي تقرير مستفيض، كشفت صحيفة واشنطن بوستأنه جرى استخدام الذكاء الاصطناعي لتوجيه ضربة كبيرة شملت ألف هدف خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من الهجوم على إيران.
وأوضحت الصحيفة أن برنامج الاستهداف المعتمد على الذكاء الاصطناعي، المعروف باسم Maven Smart System، والذي طورته شركة بالانتير، يقوم بتوليد رؤى وتحليلات من كمية ضخمة من البيانات السرية المأخوذة من الأقمار الصناعية والمراقبة ومصادر استخباراتية أخرى.
دمج كلود مع مافين؟
ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مصادر مطلعة أن البرنامج يساعد في توفير استهداف فوري وترتيب أولويات الأهداف للعمليات العسكرية في إيران. وأضافت أن العسكريين لاحظوا على مدى عام كيف تطور أداء “كلود” عند دمجه مع “مافين”، ليصبح أداة تُستخدم يوميا عبر معظم قطاعات الجيش.
كما نقلت عن المصادر أنه مع بدء التخطيط لضربة محتملة ضد إيران، قدم “مافين” المدعوم بكلود مئات الأهداف وحدد إحداثيات دقيقة لها وأعطاها أولوية بحسب أهميتها.
وقال أحد المصادر إن دمج Maven مع كلود خلق أداة تُسرّع وتيرة الحملة العسكرية وتقلل قدرة إيران على الرد وتحول التخطيط للمعارك الذي كان يستغرق أسابيع إلى عمليات تُدار في الوقت الفعلي.
وأضاف المصدر أن “كلود” استُخدم أيضاً في إحباط مخططات إرهابية وفي العملية التي أدت إلى اعتقال على نيكولاس مادورو، لكن هذه أول مرة يُستخدم فيها في عمليات عسكرية كبيرة.
وقال أحد المصادر إن القادة العسكريين أصبحوا يعتمدون على النظام بدرجة تجعلهم مستمرين في استخدامه حتى لو أمر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لأنثروبيك، بوقفه؛ إذ ستستخدم إدارة ترامب صلاحياتها للاحتفاظ بالتكنولوجيا إلى حين إيجاد بديل.
وأضاف “لن نسمح لقرارات [أمودي] بأن تكلف حياة أمريكي واحد”.
وكان ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث ومسؤولون آخرون قد انتقدوا أنثروبيك لرفضها السماح للجيش الأمريكي بالاستخدام غير المقيد لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. وأوضحت أنثروبيك أنها طلبت من البنتاغون ضمانات محدودة بأن برنامج “كلود” لن يُستخدم في المراقبة الجماعية للأمريكيين أو في أسلحة مستقلة بالكامل.
قال البنتاغون إنه غير مهتم بهذه الاستخدامات، وإنه لن ينشر التكنولوجيا إلا بطرق قانونية، لكنه أصر أيضا على الوصول إليها دون أي قيود.
تحرير: ابتسام فوزي
Source link



