أخبار العالم

ظلال حرب إيران على اليمن.. خوف من المجهول وأمل بكسر الركود

“لا يمكننا تحمل بقاء الوضع كما هو عليه ولا نستطيع تصور أن يذهب إلى ما هو أسوأ”، يقول ماجد، وهو يمني يبلغ من العمر 45 عاماً. فمن شأن انعكاسات التصعيد الإقليمي الخطير في محيط بلاده، أن يؤدي إلى توقف الدراجة النارية التي يعمل بها نجله البالغ من العمر 19 عاماً، ويعول بها أسرته المؤلفة من 7 أفراد، حيث تثور المخاوف في اليمن البلد المنكوب أصلاً منذ أكثر من عشر سنوات، من أن يؤدي التصعيد إلى تفاقم الوضع الاقتصادي الكارثي وتوقف إمدادات الوقود.

ماجد الموظف الحكومي الذي فقد راتبه، كما هو حال مئات الآلاف من الموظفين والمتقاعدين الحكوميين منذ نحو 10 سنوات، خسر خلال عام 2025، مصدر دخل إضافي، جراء إفلاس منشأة خاصة عمل بها في الأعوام الأخيرة، وعلى الرغم من أنه يأمل في أن تؤدي التطورات إلى “تحريك المياه الراكدة” بتحسين فرص العيش ودفع المرتبات في وضع يشهد انهياراً مضطرداً، إلا أنه يشدد على أن مزيداً من التدهور لا يمكن تحمله.

تدهور حاد في الأمن الغذائي

ووفقاً لأحدث التقارير الصادرة عن برنامج الأغذية العالمي والمنشورة في مطلع مارس/ آذار الجاري، لا يزال اليمن يعاني من واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً في العالم، حيث كشف تقييم الأمن الغذائي وسبل العيش لعام 2025 عن تدهور حاد في استهلاك الغذاء وزيادة في معدلات الضعف الاقتصادي مقارنة بعام 2022.

اليمن، صنعاء 2026 ، مشهد من شوارع صنعاء على خلفية الصراع الإقليمي. حركة المرور عادية ولا تأثر مباشر بالحرب على ايران
تأتي حرب إيران في ظروف بالغة التعقيد اقتصادياً وسياسياً في اليمن صورة من: DW

ووفقاً للتقرير الذي أجرى تقييماً شمل 118 مديرية في 11 محافظة، تسيطر عليها  الحكومة اليمنية أن 54% من الأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي، من بينها 5% تعاني من انعدام حاد، مع تسجيل أعلى المستويات في محافظتي مأرب والجوف بسبب النزاع المحلي وانهيار العملة وارتفاع الأسعار وتداعيات تغير المناخ.

ويوضح التقرير أن نصف الأسر التي شملها المسح تعاني من مستويات غير كافية من استهلاك الغذاء، مع استمرار محدودية التنوع الغذائي وهيمنة الإنفاق على الغذاء الذي يستحوذ على أكثر من 60% من إجمالي نفقات الأسر.

كما أشار إلى هشاشة سبل العيش، حيث يعتمد 37% من الأسر على دخل غير منتظم، في حين لا تفي الرواتب الحكومية غير المنتظمة باحتياجات معظم الأسر. ويحذر التقرير من تفاقم الأمن الغذائي في اليمن ما لم يتم تجديد الدعم الإنساني وتحقيق الانتعاش الاقتصادي، داعياً إلى تدخلات عاجلة تستهدف تثبيت سبل العيش وتعزيز صمود الأسر الأكثر تضرراً، خاصة النازحين والأسر التي ترأسها نساء وذوي الدخل المحدود.

تأثيرات المحيط وحتى الداخل

ويشدد المحلل الاقتصادي فاروق الكمالي على أن اليمنيين يعيشون وضعاً اقتصادياً لا يحسدون عليه، إذ تأتي هذه الحرب في ظروف بالغة التعقيد اقتصادياً وسياسياً في   اليمن وسينعكس “الوضع الإقليمي بالتأكيد على الوضع المحلي”. فكما “كان اليمن أكثر الدول تأثراً بحرب الخليج الثانية 1990، التي دفعت إلى عودة آلاف المغتربين وكان لها تأثير سلبي مباشر على البلد، فإن هذه الحرب ستدفع دول الخليج إلى اتخاذ إجراءات سيكون لها أثر بالغ على اليمنيين، عوضا عن احتمال انخراط اليمن في الحرب وبالتالي جعله طرفاً مباشراً في القتال”.

بالإضافة إلى ذلك، يقول الكمالي لـDW عربية، إن اليمن يواجه الكارثة الاقتصادية حيث ستتأثر واردات النفط، ويضيف “نعرف أن اليمن مستورد للنفط والغاز، وبالتالي سيكون هناك انعكاس مباشر على تموينات الوقود وأسعارها”، ويرى أن “الحل الوحيد المتاح هو النفط المحلي المتوقف عن التصدير والاستخراج منذ بضعة سنوات، لكنه أيضاً لن يكون حلاً كافياً للمشكلة”.

مآلات التصعيد أولاً

لا تقتصر مخاوف اليمنيين إزاء  التصعيد، على التأثيرات الناتجة عن الأزمة إقليمياً، إذ أن البلد الذي اعتاد على الحرب منذ أكثر من عشر سنوات، ما يزال مهددا بأن تطاله نيران التصعيد، وخصوصاً في ظل سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين) على صنعاء ومناطق واسعة في البلاد، وما يمكن أن يترتب على أي تحرك أو موقف من قبلها، إزاء تطورات العمليات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وما يقابلها من هجمات من الأخيرة صوب الخليج.

وفي حديث خاص لـDW عربية، يربط المحلل العسكري اليمني علي محمد الذهب التأثيرات، أولاً بما إذا كان الحوثيون سيتورطون عسكرياً في الأزمة من عدمه، إذ من شأن التورط أن يجعل المناطق الواقعة تحت سيطرتهم عرضة “لضربات أمريكية وإسرائيلية”، يمكن أن “تكون بالحدة والقسوة والتأثير الذي بلغته الضربة السابقة”، في إشارة إلى العمليات التي استهدفت مراكز استراتيجية واقتصادية حيوية كمصانع الإسمنت والطاقة، عقب الهجمات التي تبنتها الجماعة بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة تجاه إسرائيل.

اليمن 2025، علي محمد الذهب، خبير ومحلل عسكري يمني
اليمن 2025 ـ يستبعد الخبير والمحلل العسكري محمد الذهب أي تدخل واسع  لقوات التحالف بقيادة السعودية أو الحكومة اليمنية صورة من: Safia Mahdi/DW

ويستبعد الذهب تدخلًا واسعًا  لقوات التحالف بقيادة السعودية أو الحكومة اليمنية في هذه المرحلة، نظراً لانشغال القوى الخليجية بتداعيات الأزمة. ويحذر من سيناريو معاكس، حيث “قد يبادر الحوثيون في ظل ما يتعرضون له من ضرب، إذا ما حصل تصعيد، إلى التوسع باتجاه مناطق حساسة… غنية بالنفط والغاز ونحو الساحل”.

وبشأن التأثيرات المحتملة على العملية السياسية، يرى المتحدث أن  الحوثيين سيكونون الخاسر الأكبر بفقدانهم الدعم الخارجي الإيراني، الذي “سينحسر ليقتصر على الجانب الاستخباري وتبادل المعلومات، مما قد يغير من حساباتهم تجاه السلام”.

وفي المحصلة، فإن تفاعلات اليمنيين بين الخوف والأمل، تتباين، فبينما يتمنى ماجد ألا تنطفئ دراجة نجله التي تعول الأسرة وتغطي أدنى احتياجاتها، فإن علي سند، أربعيني آخر، عامل بناء تحدث لـDW عربية، ولم يخفِ أمله في سقوط النظام في إيران، وهو ما يعني بالنسبة له “تجفيفا لمنابع دعم الحوثيين”، مما قد يساهم في استعادة حركة البناء والتنمية، التي يتهم الجماعة بإيقافها، منذ سيطرتها على صنعاء في سبتمبر/ أيلول 2014.

تحرير: عادل الشروعات


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى