
وجد كثيرون أنفسهم في الإمارات في عرض البحر أو في مدينة أخرى على خرائط هواتفهم، نتيجة اضطرابات متواصلة في تطبيقات تحديد الموقع بنظام “جي بي اس”، في خضم الهجمات الإيرانية على الدولة الخليجية ودول أخرى في المنطقة.
ونقلت فرانس برس عن هند، وهي فرنسية مقيمة في دبي، قولها “بدأ تطبيق الخرائط يأخذني في طرق غريبة أثناء القيادة خلال هذا الأسبوع، فوجدت نفسي ضائعة”.
وتروي هند التي تقول إنها تعتمد دائما على تطبيقات الخرائط للقيادة، “بدأت أقرأ اللافتات على الطريق لأعرف الاتجاهات قبل أن يعود نظام ‘جي بي إس‘ للعمل بعد دقائق”.
وبين من تخذله الخرائط أثناء القيادة، ومن يظهر له عامل التوصيل في عرض البحر أو في موقع غريب، تحوّلت مشاكل دقة تحديد المواقع في دبي وإمارات أخرى إلى مادة للمزاح أيضا على مواقع التواصل. ونبّهت تطبيقات التوصيل مستخدميها إلى أن موقع السائق قد يظهر بشكل غير دقيق، بسبب مشاكل في إشارات “جي بي اس”.
ماذا حدث؟
وسبب هذا إرباكا لبعض المستخدمين في الإمارات التي يعتمد الكثير من سكانها على نظام التموضع العالمي الذي يعمل عبر الأقمار الصناعية، فيما أوضح خبراء أن ما يحصل تقنية دفاعية معتمدة خلال الحروب.
ويشرح كلايتون سووب، الخبير في الدفاع وأمن الفضاء الجوي من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، أن الصواريخ والطائرات المسيّرة تستخدم نظام تحديد المواقع العالمي “جي بي اس” للوصول إلى أهدافها وأن “تعطيله يُعدّ إجراء دفاعيا ضد الأسلحة الموجّهة به”.
ويقول سووب لفراس برس “من المرجّح أن يكون اضطراب إشارات ‘جي بي اس’ في الإمارات إجراء يهدف إلى إحباط الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية. ويمكن استخدام كلّ من التشويش والتلاعب لذلك”.
ويوضح أن التشويش يصعّب استقبال إشارات “جي بي اس”، فيما يعني التلاعب أن جهة ما تبثّ إشارات مزيفة تُظهر موقعا غير صحيح.
وتفيد ليزا داير، المديرة التنفيذية لتحالف ابتكار نظام تحديد المواقع العالمي (GPSIA)، لفرانس برس بأن “عدة مواقع تعتمد على المصادر المفتوحة حدّدت مصادر نشاط حرب إلكترونية إيرانية ومواقعها الجغرافية”.
وتقول إن تعطيل الاتصالات يُكسب الجيوش “مزايا استراتيجية وتكتيكية”، مضيفة أن “أساليب الحرب الإلكترونية، كالتشويش والتلاعب، تعود إلى تكتيكات استُخدمت منذ الحرب العالمية الثانية”.
ليس البر، بل البحر أيضا
وتشير داير إلى أن “الاضطرابات التي تسبّبها الحرب الإلكترونية تنطوي على مخاطر كبيرة على الطيران والملاحة البحرية وبنى تحتية أخرى في الخليج. عندما تظهر الخرائط سفنا وكأنها موجودة على اليابسة داخل الإمارات، فهذا مؤشر على أن مواقعها تعرّضت للتلاعب”.
وتُعد تقنية التلاعب أخطر من التشويش، كونها تؤثر على نظام التعريف الآلي للسفينة “ايه آي اس”، إذ ترسل كل سفينة، كل ثانية، على تردّد لاسلكي عالمي، إشارة تُعلن فيها هويتها ووجهتها وموقعها. ويتم التلاعب بهذا النظام لتُرسل السفينة موقعا خاطئا، أو غير واقعي.
ومنذ بدء حرب إيران، تعرّضت نحو ألف سفينة على الأقل في الخليج وخليج عُمان، وهو نصف عدد السفن في المنطقة، لأعطال في إشارات الملاحة، ويُرجّح أن السبب اعتمادها على أجهزة نظام “جي بي اس”.
وباتت تلك السُفن، وغالبيتها قبالة سواحل الإمارات وعُمان، غير قادرة على تحديد موقعها، وفق ديميتريس أمباتزيديس، المحلّل في شركة “كبلر” التي تملك هوائيات في أنحاء العالم لمراقبة حركة الملاحة البحرية.
وفي ظل تقييد إيران للحركة في مضيق هرمز واستهداف سُفن فيه، تبقى الملاحة من دون العمل السليم لهذا النظام محفوفة بالمخاطر.
تحرير:
Source link



