
تتباين تصريحات الرئيس دونالد ترامب وتصل حد التناقض: فمرة يُشيد بتقدم ممتاز للمفاوضات مع إيران، ومن ثم يعود ويُلمّح إلى إمكانية مغادرة المنطقة في غضون “أسبوعين أو ثلاثة” وحتى بدون اتفاق أو بدون فتح مضيق هرمز، وقبل ذلك تحدث عن نشر قوات برية لتوجيه ضربة قاضية للنظام، وتدمير جزيرة خرج التي تصدر منها إيران معظم نفطها الذي يشكل عصب اقتصادها.
وقد عززت واشنطن وجودها في المنطقة بقوات خاصة وقوات مشاة بحرية يُرجح أن يتراوح عددها بين 10000 و15000 جندي.
وللمقارنة خلال عملية تحرير الكويت عام 1991 بلغ عدد الجنود الأمريكيين مئات الآلاف.
لا يستبعد العقيد في القوات المسلحة النمساوية، ماركوس رايزنر، شن هجوم بري أمريكي على إيران، ولكنه في الوقت نفسه يحذر من مخاطر جسيمة، لا سيما وأن إيران ما زالت تُثبت أنها قوة يحسب لها حساب، وتحظى بدعم روسيا والصين، كما نقل موقع “تاغسشاو” (Tagesschau) التابع للقناة الأولى في التلفزيون الألماني (ARD). وحسب الموقع يرى عسكريون آخرون أن أي عملية برية قد يشنها ترامب ستكون “محدودة النطاق من حيث الزمان والمكان”.
ثلاثة سيناريوهات محتملة
السيناريو الأول: عملية للقوات الخاصة لتأمين اليورانيوم عالي التخصيب، الذي تُقدّر كميته بنحو 400 كيلوغرام.
صعوبة المهمة تكمن في تحديد موقع اليورانيوم الذي من المحتمل أن يكون موجوداً في أعماق الأرض موزعاً بين عدة منشآت نووية في وسط إيران – أو أنه طمر بفعل الغارات الجوية. وكلما زادت مدة العملية زمانياً، تعاظمت المخاطر.
السيناريو الثاني: احتلال الولايات المتحدة جزيرة خرج بقوات برية. تقع الجزيرة على بُعد نحو 30 كيلومتراً من الساحل الإيراني، وتُعدّ بمثابة “جوهرة التاج” للنظام، إذ تُجري طهران ما يقرب من 90% من مبيعاتها النفطية عبر هذه الجزيرة.
وقد شنت الولايات المتحدة ضربات جوية على الجزيرة. ومن وقتها يهدد ترامب باحتلالها، بيد أن القوات البرية الأمريكية ستكون عرضة للخطر لقربها من البر الإيراني.
السيناريو الثالث: تحاول الولايات المتحدة كسر الحصار الإيراني على مضيق هرمز، الحيوي للملاحة التجارية، وذلك باحتلال شريط من الأراضي في البر الإيراني أو جزر في المضيق. ويرى الخبير العسكري ماركوس رايزنر أن هذه العملية – على عكس السيناريوهين الأول والثاني – هي الخيار الأكثر خطورة، وبالتالي الأقل احتمالاً.
غياب عنصر المفاجأة
صحيح أن الضربات على إيران حيدت دفاعاتها الجوية بشكل شبه كامل ودمرت جزءاً كبيراً من بحريتها، غير أن أي عملية برية لن تكون بلا مخاطر، وخاصة أن الأهداف باتت معروفة وقد تكون طهران قد تجهزت لها.
وبمكن أن تتكبد الولايات المتحدة خسائر كبيرة عن طريق الألغام أو العبوات الناسفة وطائرات شاهد المسيّرة أو الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، ما سينعكس على الرأي العام الداخلي في الولايات المتحدة ويعيد للذاكرة كوابيس التدخلات الخارجية في فيتنام والعراق والصومال وأفغانستان.
تحرير: عادل الشروعات
Source link



