
انتخب البرلمان العراقي اليوم السبت (11 نيسان/ أبريل 2026) مرشح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني نزار آميدي رئيساً للبلاد للسنوات الأربع المقبلة، وذلك بعد خلافات سياسية أدت إلى تأجيل الاقتراع مرتين، قبل اندلاع حرب إيران التي طالت تداعياتها العراق.
ويأتي انتخاب آميدي (58 عاماً) في ظل وقف لإطلاق النار بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وتزامناً مع بدء مباحثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، باكستان.
حصل آميدي على 227 صوتا من أصل 249 نائباً أدلوا بأصواتهم خلال الجولة الثانية من الاقتراع السري لانتخاب رئيس الجمهورية، وأدى آميدي اليمين الدستورية خلفاً لعبد اللطيف رشيد.
وغابت عن جلسة التصويت كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني وائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي ونواب آخرون، بعد أن أعلنوا رسمياً مقاطعة جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.
ماذا نعرف عن الرئيس الجديد؟
نزار آميدي هو وزير بيئة سابق في حكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمّد شياع السوداني منذ تشكيلها في 2022 حتى استقالته منها في نهاية 2024، ويرأس المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني في بغداد منذ عام 2024.
ولدَ آميدي في قضاء العمادية بمحافظة دهوك بإقليم كردستان، وعمل مستشارا لرؤساء الجمهورية السابقين الراحل جلال طالباني وفؤاد معصوم وبرهم صالح، ويتقن العربية والكردية، وحاصل على إجازة في هندسة الميكانيك من جامعة الموصل.
وتاريخياً يتنافس الحزب الديموقراطي الكردستاني، ومركز ثقله أربيل عاصمة إقليم كردستان المتمتع بحكم ذاتي، مع الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتخذ من السليمانية معقلاً له.
وبموجب تفاهم غير معلن بين الطرفين، يتولى الاتحاد الوطني الكردستاني عادة منصب رئاسة الجمهورية، فيما يشغل الحزب الديموقراطي الكردستاني رئاسة الإقليم وحكومته.
توترات سياسية أجلت الانتخابات الرئاسية
حدد موعد جلسة انتخاب الرئيس في 27 كانون الثاني/ يناير، وذلك بعد الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني/ نوفمبر، لكنها أجّلت مرّتين بسبب خلافات بين الطرفين الكرديين الرئيسيين، الحزب الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.
كما ويستعد العراق الآن لاختيار رئيس وزراء، وهو اختيار بالغ الأهمية والحساسية، ومنذ أول انتخابات تعددية جرت في العراق عام 2005 بعد عامين من الغزو الأميركي الذي أطاح بحكم صدام حسين، يقضي العرف بأن يكون رئيس الجمهورية كردياً ودوره بروتوكولي إلى حد كبير، ورئيس الوزراء شيعياً وهو صاحب السلطة التنفيذية، ورئيس مجلس النواب سنياً.
وفي العراق، الذي يسعى منذ فترة طويلة لتحقيق توازن في علاقاته مع أقرب حليفين له، إيران والولايات المتحدة، يتمتع رئيس الوزراء بصلاحيات واسعة.
وغالباً ما يشهد العراق تجاذبات سياسية تؤخر التوافق على شاغلي المناصب العليا وتعرقل احترام المهل الدستورية، خاصة فيما يتعلق بتشكيل الحكومة واختيار رئيسها.
وينص الدستور العراقي على أن يكلّف رئيس الدولة، خلال 15 يوماً من انتخابه، مرشح “الكتلة الأكبر” بتشكيل الحكومة، ولدى رئيس الوزراء المكلّف مهلة 30 يوما للتأليف.
وفي كانون الثاني/ يناير، أعلن “الإطار التنسيقي” المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران ويشكّل أكبر كتلة في البرلمان، ترشيح رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لهذا المنصب، غير أن واشنطن هددت وقتها بوقف دعم بغداد في حال عودته إلى السلطة.
ومن جانبه أكد المالكي لوكالة فرانس برس في شباط/ فبراير تمسّكه بالعودة إلى المنصب، مع سعيه لطمأنة واشنطن حيال ما تطلبه من بغداد خصوصاً ضبط الفصائل المسلحة الموالية لإيران.
تحرير: خالد سلامة
Source link



