أخبار العالم

استمرار وتصاعد “السلوك الوحشي للأقوياء”

توصلت منظمة العفو الدولية لحقوق الإنسان “أمنستي أنترناشونال” في تقريرها للعام الماضي 2025 إلى استنتاج مقلق، يفيد بأنَّ: حقوق الإنسان باتت تتعرض في جميع أنحاء العالم لانتهاكات متزايدة باستمرار، من قبل دول ومن قبل أطراف فاعلة خاصة. وفي معظم الحالات يبقى الجناة من دون مساءلة. ويشير تقرير “حالة حقوق الإنسان 2025″، الذي نُشر الآن في مواقع مختلفة حول العالم، إلى استمرار وتصاعد في “السلوك الوحشي” في عدة مناطق نزاع.

وفي هذا التقرير أدانت منظمة العفو الدولية بالتحديد زعماء سياسيين تصدَّروا عناوين الأخبار العالمية العام الماضي. وكشف التقرير عن “عدم تردد بعض رؤساء الدول والحكومات مثل ترامب وبوتين ونتنياهو وغيرهم في مواصلة سياسات التدمير والقمع والعنف واسعة النطاق خلال حروبهم من أجل ضمان هيمنتهم الاقتصادية والسياسية”.

“انتهاك القانون الدولي لا يمكن أن يؤدي إلى حرية إيران”

الحرب في إيران: تعتبر حرب إيران بحسب يوليا دوشرو، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية في ألمانيا، القضية الأكثر إثارة للقلق في الوقت الراهن. وهذا على الرغم من تأكيدها على أنَّ منظمة العفو الدولية قد وثّقت انتهاكات لحقوق الإنسان في نحو 140 دولة. وحول ذلك قالت دوشرو في حديث مع DW: “الناس في إيران يعيشون في خطر مزدوج: من خلال هجمات الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، التي تنتهك القانون الدولي وتستهدف المدنيين والبنية التحتية أيضًا. وفي الوقت نفسه من خلال أعمال القمع التي تمارسها حكومتهم وأدّت حتى الآن إلى قتل عدة آلاف”.

إيران، طهران 2026 - صبيان أمام مركبات مدمرة في منطقة سكنية
صورة ملتقطة بتاريخ 9 نيسان/أبريل 2026 في منطقة سكنية بطهران بعد هجمات شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيلصورة من: Morteza Nikoubazl/NurPhoto/IMAGO

ومع ذلك فإنَّ النظام في طهران لا يمكن عزله إلا عندما يتم احترام القانون الدولي، بحسب تعبير دوشرو: “الهجمات التي تنتهك القانون الدولي لم تؤدِ إلى تحسين الوضع. ونحن نخشى في هذا الوقت بالذات من إقدام القيادة الإيرانية مرة أخرى على استهداف شعبها بهجمات أشدّ فتكًا”.

ويشير تقرير منظمة العفو الدولية السنوي إلى أنَّ الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وإسرائيل ليست الدول الوحيدة، التي تخلت منذ وقت طويل عن النظام العالمي القديم. ويضيف أنَّ العديد من الدول الأخرى أيضًا باتت تبتعد بشكل متزايد عن اتباع سياسة تستند إلى قواعد دولية ثابتة: إلى “نظام عالمي نشأ من رماد المحرقة النازية (الهولوكوست) ودمار لا يوصف خلّفته الحربان العالميتان، وقد تم بناؤه بثبات وجهود كبيرة على مدى الثمانين عامًا الماضية – ولكنه للأسف غير مستقر بما يكفي”. أما الدول المتبقية التي اعتمدت على الديمقراطية وسيادة القانون والمصالحة الدولية، فغالبًا ما كانت تبدو عاجزة وتراهن على سياسة التهدئة والاسترضاء.

والنتيجة محزنة. فهل هذا استسلام أيضًا؟ وهل يعني أيضًا عدم بقاء أي شيء قط من العالم القديم؟. ترى منظمة العفو الدولية أنَّ الواقع مختلف. ويصف التقرير جهود الدبلوماسيين والناشطين المبذولة بعد عام 1945 من أجل عالم أكثر سلامًا بأنَّها “إنجاز عظيم”، مشيرًا إلى أنَّ: “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تبنته الأمم المتحدة في عام 1948 مع اتفاقية منع  الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، بالإضافة إلى العديد من القواعد والقوانين الأخرى، التي ناقشتها واعتمدتها خلال الثمانين عامًا التالية، ليست وهمًا على الإطلاق”. ويرى التقرير أنَّ مَنْ يتحدث اليوم بصوت مرتفع حول نهاية العالم القائم على القواعد، غالبًا ما يهتم فقط بإلغائه: “يمكننا أن نكون متأكدين من مبالغة التقارير في حديثها حول موت النظام الدولي القائم على قواعد”.

ألمانيا، برلين 2025 - منظمة العفو الدولية تقدم تقريرها السنوي عن حالة حقوق الإنسان - يوليا دوشرو
يوليا دوشرو الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية في ألمانياصورة من: Hannes P Albert/dpa/picture alliance

انتقاد رؤية ماركو روبيو المستقبلية

تنتقد منظمة العفو الدولية بشكل خاص حكومتين: حكومة الولايات المتحدة الأمريكية وحكومة إسرائيل. وفيما يتعلق بالولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب، يشير التقرير إلى أنَّ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وضع في كانون الثاني/يناير 2026 رؤية لنظام جديد، تحالف غربي لحضارات وثقافات مسيحية، ولكنه تجاهل ببساطة الحقائق التاريخية المهمة. وتحدث روبيو عن اعتزاز هذه الدول بإرثها، “الذي بالغ روبيو في وصفه بصورة رومانسية خلال خطابه. ولكن الكلمات لا يمكنها إخفاء الحقائق: فهذا الإرث المشترك يتميّز بالهيمنة والاستعمار والعبودية والإبادة الجماعية”.

وكذلك انتقد التقرير بشدة تصرفات إسرائيل ضد جيرانها في صراع الشرق الأوسط. وأشار إلى “فشل آليات الحماية الدولية في حماية ملايين الأشخاص، كما في حالة الفلسطينيين، الذين يعانون من الإبادة الجماعية والفصل العنصري والاحتلال على يد الحكومة الإسرائيلية”. وتنفي إسرائيل ارتكاب إبادة جماعية أو فصل عنصري، وتقول إنها إنما تحارب الإرهاب وتستخدم حقها في الدفاع عن النفس.

وذكر التقرير في حديثه حول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنَّ “روسيا تواصل ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في أوكرانيا“.

أوكرانيا 2025 - ماريا كوليسنيكوفا مع سجناء تم الإفراج عنهم في بيلاروسيا
الناشطة البيلاروسية ماريا كوليسنيكوفا أطلق سراحها بفضل ضغوط خارجية في كانون الأول/ديسمبر 2025 مع معتقلات سابقات أخرياتصورة من: Coordination Headquarters for the Treatment of Prisoners of War/AFP

أمل في مشاركة المدنيين

وهذا كله يبدو وكأنَّه تطور حتمي يسير بثبات وسيؤدي إلى مزيد من التصعيد. ولكن التقرير السنوي يشير إلى أنَّ بعض دول الاتحاد الأوروبي بشكل خاص قد أبدت خلال حرب الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد إيران بوادر واضحة تدل على التغيير: “ففي بداية مطلع 2026 بدت بعض الدول الأوروبية أكثر وعيًا بالخطر العالمي: وذلك من خلال رفضها المشاركة في هجمات الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، والتزامها بحماية سيادتها الوطنية”.

وكذلك تجد يوليا دوشرو ما يكفي من الأمثلة الأخرى التي يمكن أن تصنع الأمل في عالم يبدو أنَّ قواعده قد تزعزعت: وتقول: “في إيران خرج الناس إلى الشوارع رغم علمهم بأنَّ حياتهم وأمنهم في خطر. وفي المجر سقطت في الانتخابات الأخيرة سياسات فيكتور أوربان اللاإنسانية. وكثيرًا ما يخرج أشخاص من السجون، مثل الناشطة ماريا كوليسنيكوفا في بيلاروسيا، والتي عملنا من أجلها”. وماريا كوليسنيكوفا حقوقية وموسيقية بيلاروسية معروفة، خرجت من السجن في كانون الأول/ديسمبر 2025 بعد اعتقالها خمس سنين. 

أعده للعربية: رائد الباش (ع.ج.م)


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى