
وصل البابا ليو الرابع عشر الى بيروت اليوم الأحد (30 نوفمبر/تشرين الثاني 2025) حاملا رسالة سلام إلى لبنان الغارق في أزمة مزمنة ولا يزال يعيش تبعات حرب دامية مع إسرائيل.
وهبطت طائرة البابا الأمريكي في مطار رفيق الحريري الدولي، آتيا من اسطنبول في زيارة تستمر حتى الثلاثاء للبلد المتعدد الطوائف والذي يقدر عدد سكانه بـ 5,8 ملايين نسمة.
وأقيمت مراسم استقبال رسمية للحبر الأعظم في المطار، بحضور رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان ورجال دين. وأطلقت مدفعية الجيش قذائف خلبية ترحيبا بوصوله. وأطلقت السفن الراسية في مرفأ بيروت أبواقها ابتهاجا.
ومن المطار، يتوجّه البابا، وهو أول حبر أعظم يزور لبنان بعد بنديكتوس السادس عشر سنة 2012، الى القصر الرئاسي حيث يلتقي الرئيس جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، قبل أن يلقي خطابه الأول أمام السلطات وممثلي المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي مساء اليوم.
“البابا لا يخص المسيحيين فقط بل المسلمين“
وتأتي زيارة البابا لبيروت، على وقع مخاوف محلية من اتساع نطاق التصعيد الإسرائيلي على لبنان، رغم التزام السلطات بنزع سلاح حزب الله، بعد عام من سريان وقف لإطلاق النار أنهى حربا مدمرة بين الطرفين.
وكثّف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية على لبنان في الأسابيع الأخيرة، لا سيما في الجنوب، والتي يقول إن هدفها منع الحزب المدعوم من طهران من إعادة بناء قدراته العسكرية بعدما أضعفته الحرب الأخيرة، التي خسر فيها أبرز قادته وجزءا كبيرا من ترسانته.
وعلى طريق المطار، كانت زهرة نحلة (19 سنة) تنتظر مرور موكب البابا بفارغ الصبر.
وقالت الشابة التي تتحدر من قرية جنوبية حدودية مع اسرائيل لفرانس برس “جئت لأقول إن اللبنانيين شعب واحد ونحن يد واحدة، البابا لا يخص المسيحيين فقط بل المسلمين ايضا. نحن نحبه كثيرا.. ونريده أن يبارك أرضنا وأتمنى لو يتمكن من زيارة أرض الجنوب”.
“نموذج لبنان المتعدد الأديان“
تنتظر البابا، البالغ من العمر 70 عاما والذي يتمتع بصحة جيدة، رحلة مليئة بالفعاليات في لبنان حيث سيزور خمس مدن وبلدات من اليوم الأحد حتى الثلاثاء ثم يعود إلى روما. ولن يزور البابا ليو جنوب لبنان الذي استهدفته الضربات الإسرائيلية.
ويتضمن جدول أعماله صلاة في موقع انفجار مواد كيميائية وقع عام 2020 في مرفأ بيروت وأسفر عن مقتل 200 شخص وتسبب في خسائر بمليارات الدولارات.
وقال المونسينيور أوغ دو ويليمونت، رئيس منظمة “لوفر دوريان” l’Oeuvre d’Orient الكاثوليكية المعنية بمساعدة المسيحيين في الشرق الأوسط إن زيارة البابا الى لبنان تعكس “خيارا شجاعا”.
وأضاف “يعاني نموذج لبنان المتعدد الأديان حاليا من هشاشة بالغة بسبب ديناميات المواجهة، على الرغم من أن البلاد لديها الآن رئيس جمهورية ورئيس وزراء يعملان معا”.
تحرير: عماد غانم
Source link



