
أعلن زعيم الانفصاليين في اليمن عيدروس الزبيدي عزمه على مواصلة العمل لقيام دولة مستقلة في الجنوب، في أول تعليق له منذ تواريه هذا الشهر بعد طرد قواته من مناطق سيطرت عليها، وبعد أن تحدصت مصادر سعودية عن فرار الزبيدي إلى الإمارات.
وكتب الزبيدي يوم أمس الجمعة (16 يناير/كانون الثاني 2026) في منشور: “لن نقبل بعد الآن بأي حلول تنتقص من حقنا أو تفرض علينا واقعا مرفوضا”. وأضاف متوجها إلى أنصاره “بإرادتكم تُكتب الدولة القادمة”.
وفي وقت سابق يوم الجمعة، شهدت مدينة عدن مظاهرة حاشدة في ساحة العروض، تأييدا للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، ورئيسه الزبيدي، ورفضا لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي.
الزبيدي: حشد “يفرض الإرادة على الإقليم والعالم”
وقال عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، مساء أمس الجمعة، إن الحشد الجماهيري الواسع في مدينة عدن، جنوبي البلاد، يبعث “رسالة سياسية حاسمة”، توكد تمسك أنصاره بالإعلان الدستوري الصادر عن المجلس.
وجاء ذلك في تصريح هو الأول للزبيدي المُقَال عن مجلس القيادة الرئاسي، على حسابه على منصة “فيس بوك”، منذ مغادرته مدينة عدن إلى الإمارات في تاريخ السابع من الشهر الجاري يناير/كانون الثاني 2026.
وأضاف الزبيدي في بيانه أن “جماهير شعب الجنوب الأبي، قد اثبتوا اليوم للعالم أنهم أصحاب الحق الشرعي، وأن إرادتهم الحرة هي مصدر الشرعية الحقيقية، وأن صوت الشعب الجنوبي لا يمكن تجاهله أو القفز عليه بعد اليوم”.
ووصف ما أسماها بـ”المليونية”، في إشارة إلى مظاهرة أنصاره أمس الجمعة في عدن، بأنها تمثل مرحلة جديدة عنوانها “الثبات ووحدة الصف”، مشدداً على رفض أي حلول “تنتقص من الحقوق او تفرض واقعاً مرفوضاً”.
وأكد الزبيدي المضي قدماً نحو تحقيق “الهدف الوطني المنشود”، مشيراً إلى أن الحشد الشعبي “يفرض الإرادة على طاولة الإقليم والعالم”. وتعهد الزبيدي بالوفاء لتضحيات القتلى والجرحى.
حكومة اليمن: الزبيدي استغل القضية الجنوبية وأضر بها
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ” التابعة للحكومة المعترف بها دوليا في تاريخ 15/ 01/ 2026 أن النيابة العامة في اليمن أصدرت القرار رقم (1) لعام 2026، الذي يقضي بتشكيل لجنة “للتحقيق بالوقائع المنسوبة للواء عيدروس الزُبيدي”.
وذكرت الوكالة اليمنية الرسمية أن هذه اللجنة “ستتولى التحقيق في الوقائع المنسوبة للواء عيدروس قاسم الزبيدي، والمتمثلة في الخيانة العظمى بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بمركزها الحربي والسياسي والاقتصادي، وتشكيل عصابة مسلحة، وارتكاب جرائم قتل بحق ضباط وجنود القوات المسلحة، واستغلال القضية الجنوبية العادلة والإضرار بها، من خلال انتهاكات جسيمة ضد المدنيين، وتخريب المنشآت والمواقع العسكرية، والاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية، وخرق الدستور ومخالفة القوانين، والمساس بسيادة واستقلال البلاد”.
وينقل مراقبون أن مفهوم إنصاف القضية الجنوبية في المعسكر الوحدوي اليمني يعني المشاركة السياسية في إطار من شأنه أيضا أن يكون فيدراليا وفق مخرجات حوار وطني وليس الانفصال التام وتكوين دولة مستقلة.
سعي لإحياء “دولة الجنوب العربي”
وفي مظاهرة يوم أمس الجمعة في عدن بجنوب اليمن، تجمع آلاف المتظاهرين دعما للانفصاليين ورفعوا صورا لزعيمهم وهتفوا شعارات مناهضة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي. وقال أحد المتظاهرين محمد اليافعي لفرانس برس “خرجنا رفضا للإجراءات الباطلة التي اقدمت عليها المملكة العربية السعودية… تجاه الجنوب”.
ويقول محللون إن المجلس يسعى لإحياء دولة اليمن الجنوبي المستقلة سابقا، والتي كانت قائمة من عام 1967 حتى توحيدها مع شمال اليمن عام 1990، ويقول الانفصاليون إنهم يريدون تسميتها “دولة الجنوب العربي” من دون أي ذكر لاسم اليمن، ويسمون ذلك “فك ارتباط”.
وكان المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الزبيدي والمدعوم من الإماراتسيطر في ديسمبر/كانون الأول 2025 على أراض شاسعة في محافظتي حضرموت والمهرة وأعلن عن فترة انتقالية تفضي إلى استقلال جنوب اليمن، ما أثار رد فعل من فصائل حكومية أخرى. واستعادت الأخيرة الأراضي في مطلع يناير/كانون الثاني 2026 بدعم عسكري من التحالف الذي تقوده السعودية. وفي الفترة ذاتها، أعلن مجلس القيادة الرئاسي اليمني إقصاء الزبيدي منه واتهمه بـ”الخيانة العظمى”. وقالت الرياض بعد ذلك إن الزبيدي فر إلى الإمارات، فيما أكد مسؤولون في المجلس الانتقالي أنه لا يزال في اليمن.
إقالة الزبيدي من مجلس القيادة الرئاسي اليمني
وقرر مجلس القيادة الرئاسي اليمني مطلع الشهر الجاري، إسقاط عضوية الزبيدي (وهو كذلك رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله) وإحالته إلى النائب العام بتهم شملت “الخيانة العظمى، والإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية اليمنية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، وإثارة الفتن”.
وبسطت الحكومة اليمنية نفوذها على عدن بعد انتشار قوات درع الوطن إضافة إلى قوات ألوية العمالقة التي باتت موالية للحكومة والتحالف بقيادة السعودية.
فصائل متنافسة في المجلس الرئاسي اليمني المعترف به
وتقود الرياض منذ عام 2015 تحالفا عسكريا شاركت فيه أبوظبي، دعما للحكومة المعترف بها في اليمن لإسناد الحكومة ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران والذين سيطروا على صنعاء ومناطق واسعة في شمال البلاد منذ عام 2014.
لكن السعودية والإمارات دعمتا فصائل متنافسة داخل المجلس الرئاسي المعترف به من المجتمع الدولي. وكان المجلس الانتقالي يعد جزءا من الحكومة المعترف بها دوليا والمشكَّلة من أطراف توحدها معارضة الحوثيين.
تحرير: خالد سلامة



