أخبار العالم

“مجلس السلام” .. هل يفتح ترامب الباب لنظامٍ عالميٍ موازٍ؟

قبل العاهل المغربي محمد السادس دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للانضمام إلى “مجلس السلام” كـ”عضو مؤسس”، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية المغربية الإثنين (19 كانون الثاني/يناير 2026). وقالت الخارجية في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية إن ملك المغرب “أشاد بالتزام ورؤية الرئيس دونالد ترامب للنهوض بالسلام، وأعلن الرد بالإيجاب على الدعوة”، مضيفة أن “المملكة المغربية ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لمجلس السلام”.

مليار دولار مقابل الحصول على مقعد

وأُنشئ مجلس السلام في البداية للإشراف على إعادة إعمار غزة، إلا أنّ ميثاقه لا يذكر القطاع الفلسطيني بشكل صريح، بل يكلّفه هدفاً أوسع يتمثل في المساهمة بحل النزاعات المسلحة في مختلف أنحاء العالم. ويتعيّن على كل دولة مرشحة للحصول على مقعد دائم في المجلس أن تدفع “أكثر من مليار دولار نقداً”، وفق “ميثاق” حصلت عليه وكالة فرانس برس الاثنين.

وجاء في مقدمة هذا الميثاق الذي أُرسل إلى الدول المدعوة للمشاركة في المجلس أن “مجلس السلام منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة إقامة حوكمة موثوقة وشرعية، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها”.

وسيكون ترامب أول رئيس لـ”مجلس السلام”، مع صلاحيات واسعة جداً، بحسب “الميثاق”، الذي حصلت عليه وكالة فرانس برس. وسيكون وحده المخوّل “دعوة” قادة آخرين للانضمام إليه، كما يمكنه إلغاء مشاركتهم إلا في حال استخدام “حق النقض بغالبية ثلثي الدول الأعضاء”، وله الحق في مراجعة كل الأصوات.

وأضاف الميثاق أنّ “كل دولة عضو تتمتع بولاية مدتها القصوى ثلاث سنوات من تاريخ دخول الميثاق حيّز التنفيذ، قابلة للتجديد من جانب الرئيس. ولا تسري هذه الولاية التي تبلغ ثلاث سنوات على الدول الأعضاء التي تدفع أكثر من مليار دولار نقداً إلى مجلس السلام خلال السنة الأولى التي تلي دخول الميثاق حيّز التنفيذ”.

بديل للأمم المتحدة؟

وينتقد الميثاق المؤلف من ثماني صفحات “المقاربات والمؤسسات التي فشلت مراراً”، في إشارة واضحة إلى الأمم المتحدة، ويدعو إلى التحلّي بـ”الشجاعة” من أجل “الانفصال عنها”. كما يؤكد “الحاجة إلى منظمة سلام دولية أكثر مرونة وفعالية”.

لطالما كان دونالد ترامب من أشد منتقدي الأمم المتحدة. وقد شنّ هجوماً على المنظمة، واصفاً إياها بأنها “بعيدة جداً عن تحقيق كامل إمكاناتها”، خلال اجتماع الجمعية العامة الأخير في نيويورك في أيلول/سبتمبر. في 7 كانون الثاني/يناير، وقّع أمراً تنفيذياً يقضي بانسحاب الولايات المتحدة من 66 منظمة دولية “لم تعد تخدم المصالح الأمريكية”، بحسب البيت الأبيض. ويرتبط نحو 30 منظمة من التي استهدفتها واشنطن بالأمم المتحدة.

وعلى غرار ما أقدم عليه خلال ولايته الأولى، قرر ترامب انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ ومن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، اللتين عاودت الولايات المتحدة الانضمام إليهما في عهد جو بايدن. وانسحب كذلك من منظمة الصحة العالمية، فيما خفضت إدارته بشكل كبير المساعدات الخارجية الأمريكية، وقلّصت ميزانيات منظمات كثيرة بينها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي.

دعوة لماكرون وبوتين وغيرهم

وأعلنت دول عدة وقادة تلقيهم دعوات للانضمام إلى “مجلس” ترامب، من دون التطرق إلى نيتهم قبول الدعوة أو رفضها.

ومن بين هذه الدول فرنسا التي أعلنت الثلاثاء، بحسب أوساط رئيسها ايمانويل ماكرون، أنها لا تعتزم تلبية دعوة ترامب في هذه المرحلة. وأفادت الأوساط إلى أن “ميثاق” هذه المبادرة “يتجاوز قضية غزة وحدها”، خلافا للتوقعات الأولية. وقالت “إنه يثير تساؤلات جوهرية، لا سيما في ما يتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة التي لا يمكن بأي حال التشكيك فيها”، داعية إلى “تعددية فعّالة”. وقالت أوساط ماكرون إن فرنسا، المدعوة للانضمام إلى هذه الهيئة إلى جانب دول أخرى، “تدرس مع شركائها الإطار القانوني المقترح”. وأكد المصدر عينه أن فرنسا “لا تزال ملتزمة التزاما تاما بوقف إطلاق النار في غزة وبأفق سياسي موثوق للفلسطينيين والإسرائيليين”.

ومن طرفه، أعلن الكرملين اليوم الاثنين، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقى دعوة من الولايات المتحدة عبر القنوات الدبلوماسية للمشاركة في مجلس السلام الخاص بقطاع غزة. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف “نراجع حاليا كل تفاصيل هذا العرض ونأمل أن نتواصل مع الجانب الأمريكي لتوضيح كل الفروق الدقيقة”، بحسب وكالة أنباء إنترفاكس الروسية.

وأفاد مصدر حكومي كندي الاثنين بأن أوتاوا لن تدفع أموالاً لقاء الانضمام إلى “مجلس السلام”، الذي شكّله دونالد ترامب، بعدما كان رئيس وزرائها مارك كارني لمح إلى أنه سيوافق على دعوة وجّهها إليه الرئيس الأمريكي. وقال المصدر لوكالة فرانس برس “لن تدفع كندا لقاء الحصول على مقعد في المجلس، ولم يتم طلب ذلك من كندا في الوقت الراهن”.

فيما قال الرئيس الفنلندي معلقا على مجلس السلام في غزة: “أعتقد أن الأمم المتحدة هي أفضل منظمة للوساطة في السلام”. 

كما أعلن قادة آخرون من بينهم الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، وكلاهما مقربان من ترامب، تلقيهما دعوات.

أ ف ب، 


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى