أخبار العالم

أكبر ملعب في العالم بالمغرب..مشروع عملاق لا يخلو من جدل!

 

بمجرد أن تغادر الطريق السيار قادماً من الرباط أو الدار البيضاء، وتتجه نحو مدينة بن سليمان، وتحديداً بمنطقة المنصورية، حتى تلمح عيناك ورشَ بناءٍ كبيراً يمتد على مساحة شاسعة.
الصور والإعلانات التي تغطي أطراف الأشغال، والممتدة على طول الطريق، توضح أن الأمر يتعلق بورش ضخم لبناء ملعب الحسن الثاني، الذي يُرتقب أن يكون الأكبر في العالم، والذي يشيده المغرب استعداداً لتنظيم كأس العالم 2030 مناصفة مع البرتغال وإسبانيا.

أين وصلت أشغال هذا الملعب؟

يبدو أن وتيرة الأشغال تسير على قدم وساق. جرافات ورافعات تملأ المكان، وحركية دؤوبة للعمال في محيط الملعب المحاط بسياجات، فيما لا يتم الولوج إلى موقع الأشغال إلا بترخيص خاص.
فبعد سنوات من التخطيط والحفر والتهيئة الأرضية، انتهت المرحلة الأولى من الأشغال الأساسية.

ومن المخطط أن تستمر الأشغال الرئيسية حوالي 30 شهراً من تاريخ إعطاء أمر الخدمة، بهدف الانتهاء منها قبل نهاية عام 2027، أي قبل موعد كأس العالم بسنوات، لضمان جاهزية  الملعب ومرافقه بالكامل.

يتوقع أن تنتهي الأشغال بالملعب قبل نهاية عام 2027 ولن يقتصر على ملعب لكرة القدم فحسب بل سيكون عبارة عن مدينة رياضية
يتوقع أن تنتهي الأشغال بالملعب قبل نهاية عام 2027 ولن يقتصر على ملعب لكرة القدم فحسب بل سيكون عبارة عن مدينة رياضيةصورة من: Populous via Handout/Getty Images

ويستغرق الدوران حول مساحة الملعب بالكامل بضع دقائق بالسيارة. ويبدو الموقع حالياً وكأنه في منطقة نائية، غير أن الخطط المستقبلية تشير إلى سهولة الولوج إليه عبر طرق سريعة ستحيط بالملعب وتربطه بالدار البيضاء والرباط، أكبر مدينتين مغربيتين وأقربهما إليه، إضافة إلى محطة قطار قريبة من الملعب انطلقت بها الأشغال أيضاً.

أكثر من مجرد ملعب لكرة القدم

يقول لحسن موهير، الخبير في البنيات التحتية الرياضية، إن المشروع لا يقتصر على ملعب لكرة القدم فقط، بل يتعلق بفضاء أو مدينة رياضية متكاملة، ستكون محاطة بمحطة قطار، وفنادق، وملاعب إضافية.
وأضاف أن الأمر يتعلق بمدينة رياضية للترفيه، وليس فقط للرياضة، وكمتنفس لمدينة الدار البيضاء، عصب الاقتصاد المغربي.

ويضيف موهير، في حوار صحافي، أن الرياضة بالنسبة للمغرب تُعد قاطرة للتنمية الاقتصادية، وهي السياسة التي بُنيت عليها الاستثمارات في القطاع الرياضي واستضافة كأس العالم.

وقد استُلهم شكل الملعب من التجمع الاجتماعي التقليدي في المغرب المعروف باسم “الموسم”، حيث يقع هيكل الملعب تحت سقف خيمة كبيرة.
وتستقبل هذه “الخيمة” خمسة مستويات من الضيافة على امتداد المدرجات الرئيسية، بطاقة استيعابية تصل إلى 12 ألف شخص من كبار الشخصيات، وضيوف المقصورات، إضافة إلى المقصورة الملكية.

وفي شهر مارس الماضي، أعلنت شركة “Populous” البريطانية، في بيان صحافي رسمي، فوزها بصفقة تصميم ملعب بن سليمان، مؤكدة أنه سيكون الأكبر في العالم، بميزانية تناهز 500 مليون دولار.

لحسن موهير، خبير في البنيات التحتية الرياضية خلال حواره مع dw  من أمام ورشة بناء معلب الحسن الثاني
يرى لحسن موهير، أن الرياضة بالنسبة للمغرب تُعد قاطرة للتنمية الاقتصادية، وهي السياسة التي بُنيت عليها الاستثمارات في القطاع الرياضي واستضافة كأس العالمصورة من: Hicham Driouich/DW

نريد استثمارات موازية في قطاعات أخرى

ورغم التأكيد المتواصل على أهمية مشروع ملعب الحسن الثاني لاستضافة كأس العالم 2030، فإن بعض الأصوات تنتقد ضخ أموال ضخمة في البنية الرياضية، في وقت ما تزال فيه قطاعات اجتماعية كالصحة والتعليم في حاجة إلى دعم أكبر.

وفي هذا السياق، يقول حمزة الفضيل، مقدم بودكاست وأحد شباب جيل “Z”: “نحن كمغاربة نفتخر بجميع المنجزات التي تحققت، سواء في الملاعب أو في المواصلات والبنيات التحتية، لكن ما نطالب به هو أن تكون نفس الوتيرة في تطوير القطاعات الأخرى.”

ويضيف الفضيل، في تصريح لـDW، قائلاً: “نريد تعليماً قوياً، ونظاماً صحياً يرقى إلى تطلعات هذا الشعب وما يستحقه، ونطالب بالاشتغال بنفس الجدية على المشاكل اليومية التي يعاني منها المواطن، مثل الصحة والتعليم وغلاء الأسعار.”

يذكر أن شركة “Populous”  البريطانية المكلفة بتصميم الملعب كانت قد أعلنت أن الملعب سيكون موطناً لناديي الوداد والرجاء، مشيرة إلى أن تصميمه متجذر في الثقافة المغربية، لا سيما في مفهوم “الموسم” وقيم الضيافة التي يتميز بها المغاربة.
كما شددت الشركة على أن المشروع متوافق مع شروط دفتر تحمّلات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وهو ما يعزز حظوظ الملعب في منافسة ملعبي سانتياغو بيرنابيو ( معقل فريق ريال مدريد)  وكامب نو (معقل فريق برشلونة) على استضافة المباراة النهائية لكأس العالم 2030.

هشام الدريوش- بنسليمان (ضواحي الدار البيضاء)


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى