
تشهد إيران موجة من الاحتجاجات الواسعة، انطلقت شرارتها من تظاهرات لتجار على خلفية غلاء المعيشة في أواخر كانون الأول/ديسمبر الماضي.
واتسعت رقعة الاحتجاجات لتشكل أكبر تحد للنظام الإيراني الذي يحكم البلاد منذ أكثر من أربعة عقود وخلفت آلاف القتلى، بحسب منظمات حقوقية.
ويعيق حجب الإنترنت على مستوى البلاد الجهود المبذولة لتأكيد عدد الضحايا. وأكدت منظمة “نتبلوكس” المتخصصة أن قطع الشبكة على مستوى البلاد مستمر منذ أسبوعين.
وعلى وقع ذلك، لا يزال الوصول إلى معلومات موثوقة من داخل إيران صعبا.
ورغم ذلك، تمكنت DW من التحدث إلى أحد الإيرانيين المقيمين في الخارج، ممن استطاعوا التواصل مع ذويهم داخل إيران.
وتسرد فرزانه، التي تعيش في مدينة كولونيا الألمانية، مأساة ابن شقيقها محمد صالح ظريف مقدم، الذي كان من المشاركين في موجة المظاهرات الحالية.
وفي مقابلة مع DW، قالت فرزانه إن محمد ظريف مقدم، أحد سكان العاصمة طهران، غادر منزله مساء الثامن من يناير/كانون الثاني الجاري، قاصدا إحدى التظاهرات.
وبحسب عمته فرزانه، شارك ظريف، البالغ من العمر 28 عاما، في احتجاجات عام 2022 عقب وفاة مهسا أميني، الشابة الكردية التي لقيت حتفها أثناء احتجازها لدى الشرطة بعد أن اتهمتها “شرطة الأخلاق” سيئة الصيت بانتهاك قواعد اللباس الصارمة في البلاد.
“أطلقوا عليه النار في رأسه”
وتقول فرزانه إن ابن شقيقها لم يعد إلى المنزل بعد تلك الليلة، مضيفة: “لقد فقد حياته من أجل الحرية”.
ولم تعلم فرزانه بمقتل ابن شقيقها إلا بعد إعادة جزئية للاتصالات في أواخر الأسبوع الماضي.وأضافت أنه “منذ بداية الاحتجاجات، كان (محمد) يبلغ أفراد العائلة بنيته المشاركة في كل تظاهرة. كان يشعر بالضيق، كحال الكثير من شباب إيران”.
وأضافت أنه في ليلة مشاركته في المظاهرات، رافق ظريف صديقا آخر وصديقته، وتوجهوا جميعا إلى حي “آريا شهر” غرب طهران، حيث وجدوا عناصر الباسيج التابعة للحرس الثوري، التي نُشرت لقمع الاحتجاجات.
وقالت فرزانه إن ابن شقيقها وصديقه أُصيبا بالرصاص الحي. وأضافت أن الرصاصة الأولى أصابت ظريف في خاصرته، قائلة: “قُتل صديقه أيضا، بينما تمكنت صديقة صديقه من الفرار، لتُبلغ العائلتين لاحقا بما حدث”.
وأضافت فرزانه في حديثها إلي DW أنه “بحسب رواية الفتاة، كان ظريف لا يزال على قيد الحياة بعد سقوطه أرضا. ثم أطلقوا عليه النار في رأسه”.
“ثمن الرصاصة”
وتُعد واقعة مقتل ظريف واحدة من بين آلاف الضحايا في حملة قمع لا تزال أرقامها الحقيقية غير معروفة حتى الآن.
وأفادت وسائل إعلام دولية بوقوع حالاتٍ متعددة طالبت فيها السلطات الإيرانية عائلات محتجّين قُتلوا برصاص قوات الأمن بدفع ما يُعرف بـ”ثمن الرصاصة” مقابل تسليم جثث ذويهم.
وقالت عائلات أخرى إنها أُجبرت على توقيع وثائق تفيد بأن أقاربها المتوفين كانوا من أفراد قوات الأمن، وليسوا متظاهرين، كشرطٍ لاستعادة جثامينهم.
وقد نفت السلطات الإيرانية هذه الممارسات. ورغم ذلك، تؤكد فرزانه أن عائلتها واجهت هذا الموقف تحديدا.
وقالت لـ DW إن المسؤولين طالبوا في البداية والدي ظريف بتوقيع بيان يفيد بأنه كان عنصرا في ميليشيا الباسيج، إلا أنهما رفضا ذلك.
وأضافت أنه “بعد ذلك، طالبت السلطات بدفع المال مقابل تسليم جثمانه. وقد طالب الضباط في البداية بمبلغ 700 مليون تومان (وهي عملة متداولة في إيران)، أي ما يقارب 4260 يورو”.
وقالت إنه بعد أربعة أيام من المفاوضات، وافقوا على تسليم الجثمان مقابل 200 مليون تومان، أي حوالي 1220 يورو.
سارة مجيدي/ محمد فرحان
تحرير: صلاح شرارة
Source link



