أخبار العالم

صواريخ إيران الباليستية.. ذراع ردع طويلة أم نمور من ورق؟

لطالما حذرت إيران، ‍التي من المقرر أن تستأنف المحادثات النووية مع الولايات المتحدة يوم الجمعة (السادس من شباط/فبراير) في عُمان، من أن برنامجها الصاروخي الباليستي الهائل، وهو أحد أكبر البرامج في الشرق الأوسط، يمثل خطاً أحمر في أي مفاوضات.

وكان أحدث اختبار لقدرات إيران الصاروخية خلال الحرب التي دامت 12 يوماً في حزيران/ يونيو 2025 مع إسرائيل، والتي أطلقت طهران خلالها وابلاً من الصواريخ الباليستية على إسرائيل، مما أسفر عن مقتل العشرات وتدمير عشرات المباني والمجمعات السكنية في الوسط والشمال.

وأظهر تحليل أجراه معهد دراسة الحرب ومشروع التهديدات الحرجة بمعهد أمريكان إنتربرايز أن إسرائيل “دمرت على الأرجح حوالي ثلث منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية” خلال الصراع.

وقال مسؤولون إيرانيون مراراً إن طهران تعافت من الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب وإن قدراتها أصبحت أفضل من أي وقت مضى.

ما هي الصواريخ الباليستية؟

الصاروخ الباليستي هو سلاح ‍يعمل بالدفع الصاروخي، ويتم توجيهه في مرحلة صعوده الأولية، لكنه يتبع مسار سقوط حر تحت تأثير الجاذبية خلال معظم رحلته. وهو يحمل رؤوسا حربية، تحتوي إما على متفجرات تقليدية أو ذخائر بيولوجية أو كيميائية أو نووية محتملة، لمسافات متفاوتة، مع تصنيفات تتراوح من المدى القصير إلى المدى العابر للقارات اعتماداً على نوع الصاروخ.

وترى القوى الغربية ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية تهديداً عسكرياً لاستقرار الشرق الأوسط وآلية محتملة لتوصيل أسلحة نووية إذا قامت ⁠طهران بتطويرها. وتنفي إيران أي نية لصنع قنابل ذرية.

أنواع الصواريخ الإيرانية ومداها

يقول مكتب مدير المخابرات الوطنية الأمريكية إن إيران تمتلكأكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط. ويبلغ مدى صواريخها نحو ألفي كيلومتر، وهو مدى ‌اعتبره مسؤولون في السابق كافياً لحماية البلاد لأنه يغطي المسافة إلى إسرائيل.

وتوجد عدة مواقع للصواريخ الإيرانية في العاصمة طهران وحولها. وهناك ما لا يقل ‌عن خمس “حصون صاروخية” ⁠تحت الأرض معروفة في مختلف الأقاليم، ومنها كرمانشاه وسمنان، وكذلك بالقرب من منطقة الخليج.

ووفقا لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، تمتلك إيران عدداً من الصواريخ الباليستية بعيدة المدى التي يمكن أن تصل إلى إسرائيل. وتشمل القائمة صاروخ سجيل بمدى يبلغ ألفي كيلومتر، وعماد بمدى 1700 كيلومتر، وصاروخ قدر بمدى ألفي كيلومتر، وشهاب-3 بمدى 1300 كيلومتر، وخرمشهر بمدى ألفي كيلومتر، وحويزة بمدى 1350 كيلومترا.

ونشرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية ‍في أبريل/نيسان 2025 رسماً بيانياً يعرض تسعة صواريخ إيرانية قالت إنها قادرة على الوصول إلى إسرائيل. وتشمل هذه الصواريخ صاروخ سجيل، الذي قالت الوكالة إنه قادر ​على الطيران ​بسرعة تتجاوز 17 ألف كيلومتر في الساعة ويبلغ مداه 2500 كيلومتر؛ وصاروخ خيبر، الذي يبلغ مداه ألفي كيلومتر؛ وصاروخ حاج قاسم، الذي يبلغ مداه 1400 كيلومتر.

وتقول رابطة الحد من الأسلحة، وهي مؤسسة فكرية مقرها واشنطن، إن الترسانة الصاروخية الإيرانية تشمل صاروخ شهاب-1، الذي يُقدَّر مداه بنحو 300 كيلومتر؛ وصاروخ ذو الفقار، بمدى يبلغ 700 كيلومتر؛ وصاروخ شهاب-3، الذي يتراوح مداه بين 800 وألف كيلومتر؛ إضافة إلى صاروخ عماد-1، وهو قيد التطوير ويبلغ مداه ألفي كيلومتر، ونموذج من صاروخ سجيل قيد التطوير يتوقع أن يتراوح مداه بين 1500 و2500 كيلومتر.

استراتيجية الصواريخ وتطويرها

تقول إيران إن صواريخها الباليستية قوة مهمة للردع والانتقام في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل وأهداف إقليمية محتملة أخرى. وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية.

,ذكر تقرير صادر في 2023 عن بهنام بن طالبلو، أحد كبار الزملاء في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومقرها الولايات المتحدة، أن إيران تواصل تطوير مستودعات صواريخ تحت الأرض مجهزة بأنظمة نقل وإطلاق، ‍وكذلك مراكز لإنتاج الصواريخ وتخزينها تحت الأرض. وأضاف التقرير أن إيران أطلقت في حزيران/يونيو 2020 أول صاروخ باليستي من تحت الأرض. وجاء في التقرير “أعوام من هندسة الصواريخ عكسياً وأيضا إنتاج فئات مختلفة من الصواريخ علّمت إيران تمديد هياكل الطيران وبنائها بمواد أخف وزناً لزيادة مدى الصواريخ”.

وفي حزيران/ونيو 2023، ذكرت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) أن إيران أزاحت الستار عما وصفه المسؤولون بأنه ​أول صاروخ باليستي فرط صوتي من إنتاجها. ويمكن للصواريخ فرط صوتية الانطلاق بسرعات تزيد بخمس مرات على الأقل على سرعة الصوت وفي مسارات معقدة مما يجعل من الصعب اعتراضها.

وتقول رابطة الحد من الأسلحة إن برنامج الصواريخ الإيراني يعتمد إلى حد بعيد على تصميمات كورية شمالية وروسية وإنه استفاد من مساعدة صينية.

ولدى إيران كذلك صواريخ كروز مثل صواريخ كيه.إتش-55 التي تطلق من الجو والقادرة ⁠على حمل رؤوس نووية ويبلغ مداها ثلاثة آلاف كيلومتر.

هجمات صاروخية إيرانية في الشرق الأوسط

ردت ​إيران على مشاركة الولايات المتحدة في حرب إسرائيل الجوية ضد إيران في حزيران/يونيو بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر، لكن طهران أعطت إنذارا مسبقا ولم يصب أحد بأذى. وأعلنت واشنطن وقف إطلاق النار ‌بعد ساعات.

واستخدم الحرس الثوري الإيراني الصواريخ في كانون ‌الثاني/يناير 2024 حين قال إنه هاجم مقراً للمخابرات الإسرائيلية في إقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم شبه مستقل وقال إنه استهدف أيضاً مقاتلين من تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في سوريا. وذكرت طهران أيضاً أنها أطلقت صواريخ على قاعدتين لجماعة مسلحة من البلوش في باكستان المجاورة.

وقالت السعودية والولايات المتحدة إنهما تعتقدان أن إيران كانت وراء هجوم بطائرات مسيرة وصواريخ على منشآت نفطية سعودية كبيرة في 2019، وهو ما نفته طهران.

وفي 2020، شنت إيران هجمات صاروخية على القوات التي تقودها الولايات المتحدة في العراق، ومنها قاعدة الأسد الجوية، رداً على هجوم أمريكي بطائرة مسيرة أسفر عن مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني في بغداد والذي أثار مقتله مخاوف من توسع الصراع في الشرق الأوسط.


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى