
أعلنت الكاتبة الهندية الحائزة على العديد من الجوائز أرونداتي روي أمس الجمعة (13 فبراير/شباط 2026) انسحابها من مهرجان برلين السينمائي الدولي “برليناله” بسبب تعليقات رئيس لجنة التحكيم فيم فيندرز حول إبقاء السينما “بعيداً عن السياسة”، في سياق الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.
وفي السياق ذاته، أكد مهرجان برلين السينمائي الدولي انسحاب نسختين مرممتين من فيلمي “أغنية توحة الحزينة” للمخرجة المصرية الراحلة عطيات الأبنودي و”انتزاع الكهرمان” للمخرج السوداني الراحل حسين شريف.
أرونداتي روي تنسحب
وأعلنت الروائية والكاتبة الهندية الشهيرة أرونداتي روي انسحابها من مهرجان برلين السينمائي الدولي، في خطوة احتجاجية على حول موقف المهرجان من الحرب في غزة. وجاء قرار روي بعد تصريحات رئيس لجنة التحكيم، المخرج الألماني فيم فيندرز، الذي قال في مؤتمر صحفي إن السينما يجب أن “تبقى بعيدة عن السياسة”، وذلك رداً على سؤال يتعلق بموقف ألمانيا مما يجري في غزة.
وحين سُئل فيندرز – رئيس لجنة التحكيم الدولية المكونة من سبعة أعضاء هذا العام – عن دعم ألمانيا لإسرائيل في مؤتمر صحفي الخميس وصف صناع الأفلام بأنهم “الثقل الموازن للسياسة“، وأضاف فيندرز: “علينا أن نقوم بعمل الناس وليس بعمل السياسيين”. ووصفت روي هذه التصريحات بأنها “صادمة ومقززة”، معتبرة أنها محاولة لإسكات أصوات الفنانين في لحظة إنسانية حرجة.
صدام بين الفن والسياسة
وذكرت روي، الحائزة على جائزة بوكر عام 1997، أنها شعرت بأن واجبها الأخلاقي يمنعها من الظهور في المهرجان بعد تلك التصريحات. وكانت مدعوة لتقديم النسخة المُرمَّمة من فيلمها “إن ويتش آني غيفز إت ذوز وانز” من عام 1989، إلا أنها أكدت أنها “لا تستطيع المشاركة في حدث يرفض الاعتراف بالطابع السياسي للفن في لحظة تُرتكب فيها فظائع بحق الفلسطينيين”.
وقالت روي في بيانها إن “ما يجري في غزة هو جريمة ضد الإنسانية”، معتبرة أن الفنانين والمخرجين “يملكون واجباً أخلاقياً للتحدث بصراحة”. وانتقدت بحدة قول أعضاء لجنة التحكيم إنهم “الوزن المضاد للسياسة“، مؤكدة أن ذلك “يلغي الدور التاريخي للفن في كشف الحقيقة”.
وتنفي إسرائيل ارتكابها جرائم ضد الإنسانية. وتقول إسرائيل إنها تدافع عن نفسها.
وقالت المنتجة البولندية إيفا بوشتشينسكا، وهي عضوة في لجنة التحكيم: “ليس من العدل بعض الشيء” التوقع من هيئة المحلفين اتخاذ موقف مباشر بشأن هذه القضية، في إشارة إلى الحرب في غزة.
انسحاب فيلمين عربيين… مقاطعة متصاعدة
ولم تقف الأزمة عند حدود انسحاب المفكرة الهندية روي، بل أعلن القائمون على فيلمين عربيين أيضا – أحدهما للمخرجة المصرية عطيات الأبنودي والآخر للسوداني حسين شريف – سحب مشاركتهما من المهرجان استجابة لدعوة “مؤسسة الفيلم الفلسطيني” لمقاطعة الحدث.
وصدرت بيانات من عائلتَيْ المخرجين وتجمعات سينمائية في القاهرة تعلن أن قرار الانسحاب جاء احتجاجاً على مواقف المهرجان غير الواضحة بشأن حرب غزة. وأوضح “سيماتيك – مركز الفيلم البديل” في القاهرة، و”عائلتا” المخرجَين في بيان مشترك على فيسبوك، أن هذا القرار “جاء استجابة للدعوة التي وجهتها “مؤسسة الفيلم الفلسطيني” لصناع السينما بمقاطعة المهرجان”.
وقالت إدارة مهرجان برلين إنها تحترم هذه القرارات، لكنها عبرت عن أسفها لأن غياب مثل هذه الأفلام يحرم المهرجان من أعمال ذات قيمة فنية وثقافية كبيرة “لأن وجودها كان سيثري … المهرجان”.
جدل متجدد في برليناله
انسحاب روي من المهرجان هو أحدث مؤشر على الانقسامات المريرة في جميع أنحاء العالم بسبب حرب غزة. ويعتبر المهرجان أكثر اهتماماً بالسياسة من نظرائه في البندقية وكان، وتعرض لانتقادات متكررة من قبل النشطاء المؤيدين للفلسطينيين لعدم اتخاذه موقفاً صريحاً بشأن غزة، على عكس الحرب الروسية في أوكرانيا والوضع في إيران حيث أفادت التقارير بمقتل آلاف المحتجين الإيرانيين المناهضين للحكومة على يد قوات الأمن.
وهذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها مهرجان برلين أزمة بسبب غزة. ففي نسخة 2024، مُنح فيلم “لا أرض أخرى” جائزة الوثائقي الذي يتناول تهجير إسرائيل المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، وهو ما أثار انتقادات حكومية ألمانية بسبب ما وُصف حينها بـ”خطاب أحادي الجانب”.
ويمثل انسحاب الهندية أرونداتي روي وسحب أفلام عربية أحد أوسع ردود الفعل الثقافية المرتبطة بالحرب في غزة داخل أوروبا. كما يعكس عمق الانقسام العالمي حول دور الفنانين في الأزمات الإنسانية، ويطرح أسئلة حادة حول علاقة السينما بالسياسة، خاصة في المهرجانات التي لطالما احتفت بالخطاب الحقوقي والإنساني.
تحرير: خالد سلامة



