
أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن ردة فعل عاطفية غير مسبوقة تجاه مسار ونتائج المحادثات الأخيرة في جنيف. واتهم روسيا بـ”محاولة إطالة أمد المفاوضات” بينما تواصل غزوها، وهي اتهامات كررها هو وزعماء أوروبيون في مناسبات سابقة. وكتب زيلينسكي على منصة إكس: “لست بحاجة إلى أي تبريرات تاريخية لإنهاء هذه الحرب والتحول إلى الدبلوماسية. هذه مجرد تكتيكات للمماطلة”.
“مماطلة” و”أساطير”
واُختتمت، الأربعاء (18 شباط/فبراير 2026)، أحدث جولة من المفاوضات بين كييف وموسكو بوساطة من واشنطن، دون أي مؤشرات على تحقيق انفراجة، حيث أكد الجانبان أن المحادثات كانت “صعبة”، مع اقتراب الذكرى الرابعة للحرب الأسبوع المقبل.
وكانت المفاوضات، التي جرت في سويسرا، هي الجولة الثالثة من المحادثات المباشرة التي نظمتها الولايات المتحدة، بعد اجتماعات سابقة هذا العام في أبوظبي وصفها المسؤولون بأنها بناءة، لكنها لم تحقق أي تقدم كبير أيضاً.
واكتفى رستم عمروف، كبير مفاوضي الوفد الأوكراني ورئيس مجلس الأمن القومي، بالحديث بشكل مبهم عن “التقدم” المُحرز، دون تقديم أي تفاصيل.
وأفادت التقارير أن الوفد الأوكراني شعر مجدداً بالاستياء من المحاضرات التاريخية التي ألقاها .
يُذكر أن المستشار الثقافي لبوتين قد ألّف كتباً حققت أعلى المبيعات حول “الأساطير” التي لطالما استخدمها الغرب لمحاولة إخضاع روسيا، كما أنه يرأس “الجمعية التاريخية العسكرية الروسية” ذات التوجهات التوسعية، والتي تُمجّد الديكتاتور ستالين.
في أوكرانيا، يُنظر إلى هذا الأسلوب من المفاوضات على أنه مماطلة، لأن روسيا تستخدمه للإيحاء برغبتها في الحوار مع الجانب الأمريكي، دون اتخاذ أي خطوات فعلية نحو حل النزاع.
“حزمة ديميترييف” مقابل تخفيف العقوبات عن روسيا
وحسب صحيفة “فرانكفورتر ألغماينة” الألمانية يسعى الروس إلى قناع الرئيس دونالد ترامب بأن زيلينسكي وداعميه الأوروبيين هم المسؤولون عن إطالة أمد الحرب. وتابعت الصحيفة أن رجل الرئيس فلاديمير بوتين الذي يتولى هذه المهمة هو كيريل ديميترييف. درس الرجل الذي يبلغ من العمر 51 عاماً في الولايات المتحدة ويرأس اليوم “صندوق الاستثمار المباشر الروسي” (RDIF). وحضر كيريل ديميترييف مفاوضات جنيف، وقبلها في أبو ظبي. وهو يسافر باستمرار إلى الولايات المتحدة. ويكون رجل بوتين في طليعة مستقبلي مبعوثي ترامب في المطار ويصطحبهم إلى العشاء في موسكو.
ويتمثل دوره في إغراء ترامب بأفكار اقتصادية، حتى وإن بدت غير منطقية اقتصادياً، مثل شق نفق تحت مضيق بيرينغ بين أقصى شمال شرق روسيا وألاسكا، حسب الصحيفة الألمانية.
وكان لكيريل ديميترييف، بصفته مبعوثاً خاصاً لبوتين تأثير على مسودة “خطة السلام” التي طرحها ترامب في الخريف. وصرح زيلينسكي مؤخراً بأن روسيا وعدت الولايات المتحدة بصفقات بقيمة 12 تريليون دولار ضمن “حزمة ديميترييف” مقابل تخفيف العقوبات.
ونقلت مجلة “الإيكونوميست” البريطانية أن هدف روسيا هو استمالة ترامب. وأردفت المجلة البريطانية عن “مصدر مطلع” في واشنطن قوله إن بعض المقربين من ترامب تحدثوا مع مبعوثين من الكرملين حول مناصب في مجالس إدارة شركات روسية. علاوة على ذلك، قد تُدرّ مشاريع البناء وخطوط الأنابيب أرباحاً طائلة لبعضهم.
تحرير: ف.ي
Source link



