
طالب الاتحاد الألماني للصحفيين وزير الخارجية يوهان فاديفول باستدعاء السفير التركي، عقب وضع مراسل شبكة دويتشه فيله (DW) في تركيا، أليجان أولوداغ، رهن الحبس الاحتياطي.
وأُلقي القبض على أولوداغ، وهو صحفي استقصائي معروف، في أنقرة يوم الخميس 19 فبراير/شباط أمام عائلته، على يد نحو ثلاثين شرطيًا، قبل أن تُفتّش شقته وتصادر أجهزته الإلكترونية، ثم يُنقل مساء اليوم نفسه إلى مقر شرطة إسطنبول.
اتحاد الصحفيين: “تنكيل بصحفي مستقل“
وقال رئيس الاتحاد، ميكا بويستر، إن ما تعرض له أولوداغ يمثل “تنكيلاً محضًا بصحفي ناقد ومستقل يأخذ مهنته على محمل الجد ولا يسمح بإسكاته”، معتبرًا أمر التوقيف “هجومًا مباشرا على هيئة البث الألمانية الخارجية دويتشه فيله التي تنقل المعلومات للناس بشكل صحفي لا دعائي”. وأضاف أن على وزير الخارجية الألماني “ألا يلزم الصمت” حيال ذلك.
ويعد استدعاء السفير وسيلة دبلوماسية للاحتجاج الواضح.
اتهامات ثقيلة: إهانة الرئيس ونشر معلومات مضللة
وأمرت محكمة في إسطنبول هذا الأسبوع بتوقيف أولوداغ بتهمة إهانة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. كما فتحت النيابة العامة تحقيقات تتعلق بـ”النشر العلني لمعلومات مضللة” و”إهانة الأمة التركية والدولة ومؤسساتها”.
وتستند الاتهامات إلى منشور على منصة “إكس” يعود إلى عام ونصف، انتقد فيه أولوداغ إجراءات حكومية أطلق بموجبها سراح مشتبهين بالانتماء لتنظيم داعش، متهماً الحكومة بـ”الفساد”.
قلق ألماني رسمي وانتقادات متجددة لوضع الصحافة
وأعربت الحكومة الألمانية عن “قلق بالغ” بشأن الإجراءات المتخذة ضد الصحفي، مشيرة إلى “الوضع المتدهور لحرية الصحافة في تركيا”، وهو موضوع تتواصل الانتقادات الدولية بشأنه منذ سنوات.
ومن جهته، قال الاتحاد الألماني للصحفيين إن القضية تمثل دليلاً إضافيًا على تضييق حرية الإعلام، ونقل عن بويستر قوله: “أمر التوقيف بحق أليجان أولوداغ يظهر أن نظام أردوغان ماضٍ في إجراءات القمع”، مشيرًا إلى استمرار احتجاز عدد كبير من العاملين في المجال الإعلامي.
مديرة DW: الاتهامات لا أساس لها من الصحة
ومن جهتها قالت المديرة العامة لشبكة DW باربرا ماسينغ، إن “الاتهام الموجه لزميلنا لا أساس له من الصحة”، وأضافت “أليجان أولوداغ صحفي استقصائي معروف… وهذا ما يجعله – في نظر الحكومة – تهديدًا”.
وأشارت ماسينغ إلى أن اقتياد صحفي على يد ثلاثين شرطيًا ونقله مباشرة إلى إسطنبول هو عمل ترهيب متعمد، مؤكدة:
“يجب إطلاق سراح زميلنا فورًا!”
ثاني حالة احتجاز خلال شهر
واليوم الاثنين، نُقِل عن ماسينغ قولها إن العديد من مراسلي DW في الخارج ينقلون وجهات النظر الألمانية والأوروبية عبر تقارير مستقلة وموضوعية، وغالبًا ما يعرضون أنفسهم للخطر لمجرد ممارسة عملهم.
وأضافت أن قضية أولوداغ هي ثاني حادثة خلال شهر واحد يتم فيها احتجاز مراسل من DW رهن المحاكمة، معتبرة أن الإجراءات “ذات دوافع سياسية”. وختمت بالقول: “نحن مصدومون، وسنواصل جهودنا من أجل إطلاق سراح زميلنا”.
قضية أخرى في النيجر
يُذكر أنه في 23 يناير/كانون الثاني أُلقي القبض على مراسل لـDW في النيجر، وهو رهن الاحتجاز منذ ذلك الحين، وتتواصل الشبكة مع عائلته ومحاميه عن قرب.
تحرير: حسن زنيند
Source link



