أخبار العالم

اتهامات متبادلة بين دمشق و”قسد” بشأن هروب معتقلي “داعش”

الشرع وترامب يبحثان حماية الأكراد والتنسيق ضد داعش

ذكرت الرئاسة السورية مساء اليوم الاثنين (19 يناير/ كانون الثاني 2026) أن الرئيس أحمد الشرع بحث مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب، في اتصال هاتفي جرى الاثنين، التطورات الميدانية والسياسية في سوريا. وبحسب بيان الرئاسة، شدد الجانبان على “ضرورة ضمان حقوق وحماية الشعب الكردي ضمن إطار الدولة السورية”، واتفقا على مواصلة التنسيق في الحرب ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش).

ويأتي الاتصال بعد يوم واحد من توقيع الحكومة السورية اتفاقية دمج شاملة مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، رغم أن التوترات بين الطرفين بقيت واضحة مع استمرار التحركات العسكرية في مناطق سيطرة “قسد”.

وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية،  التي يشكل الأكراد عمودها الفقري، في بيان اليوم الاثنين “تعرّض سجن الشدادة الذي يضمّ آلاف السجناء من عناصر تنظيم داعش الإرهابي، لهجمات متكررة نفذتها فصائل دمشق”. وأكدت قسد أن السجن الواقع في محافظة الحسكة، معقلها في شمال شرق سوريا، “خرج حالياً عن سيطرة قوّاتنا”.

من جهته، اتهم الجيش السوري القوات الكردية بإطلاق سراح موقوفين من هذا السجن. وأكد، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية “سانا”، أن وحداته ستعمل على “تأمين السجن” ومحيطه، وتمشيط مدينة الشدادة لإلقاء القبض على الفارين. وأوضح أن السجن و”المرافق الأمنية” في المدينة ستسّلم إلى وزارة الداخلية.

ولم تتمكن وكالة فرانس برس من التحقق من صحة ادعاءات الطرفين.

سبعة سجون

وتحتجز “قسد” في سبعة سجون تشرف عليها، الآلاف من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، بينهم أجانب، ممن اعتقلتهم خلال المعارك ضده حتى دحره من آخر نقاط سيطرته في سوريا عام 2019.

وتضمن الاتفاق الذي أعلن الأحد ووقّعه الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي، بندا نصّ على “دمج الإدارة المسؤولة” لدى الإدارة الذاتية الكردية عن ملف سجناء ومخيمات التنظيم، إضافة إلى “القوات المسؤولة عن حماية هذه المنشآت مع الحكومة السورية”، التي ستتولى “المسؤولية القانونية والأمنية عنها بالكامل”.

وفي محافظة الرقة المجاورة، أفادت قسد عن اشتباكات في محيط سجن الأقطان، حيث تحتجز مقاتلين من التنظيم، قالت إنها أوقعت قتلى في صفوفها.

وأفاد مراسل لفرانس برس في محيط السجن عن انتشار عناصر حماية من قسد على سطحه، بينما نشرت القوات الحكومية عناصر ومدرعات حوله. ولم يشهد المراسل طوال وجوده في المكان أي اشتباكات أي يسمع إطلاق نار.

وأكدت “سانا” أن الشرطة العسكرية انتشرت في محيط السجن بهدف “تأمينه”. واتهمت الحكومة السورية الإدارة الذاتية بمحاولة “توظيف ملف الإرهاب سياسياً”، مؤكدة في بيان “رفضها القاطع” لاستخدامه “كورقة ابتزاز سياسي أو أمني تجاه المجتمع الدولي”.

ويشكّل ملف عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” مسألة شائكة، ويشمل الآلاف من الأجانب وأفراد عائلاتهم ممن رفضت دولهم تسلمهم على مدى الأعوام الماضية رغم نداءات متكررة من الأكراد.

وأفادت جيهان حنان، المسؤولة لدى الإدارة الذاتية عن مخيم الهول في محافظة الحسكة، فرانس برس في كانون الأول/ديسمبر، بأن عدد قاطني المخيم يتجاوز 24 ألف شخص، بينهم 15 ألف سوري و3500 عراقي و6200 أجنبي.

القوات الحكومية تواصل التقدم بعد تراجع “قسد”

وأحكمت القوات الحكومية السورية قبضتها اليوم الاثنين على مساحات من الأراضي في الشمال والشرق خرجت منها القوات الكردية أمس، في تحول مفاجئ ومثير يعزز حكم الرئيس أحمد الشرع.

ويمثل انسحاب قوات سوريا الديمقراطية أكبر تحول في خريطة السيطرة بسوريا منذ أن أطاح مقاتلون إسلاميون يقودهم الشرع بالرئيس بشار الأسد في عام 2024. وتميل موازين القوى لصالح الشرع بعد أشهر من الجمود في المحادثات مع قوات سوريا الديمقراطية بسبب مطالب الحكومة باندماج القوات التي يقودها الأكراد بشكل كامل مع دمشق.

وبعد أيام من القتال مع القوات الحكومية، وافقت قوات ⁠سوريا الديمقراطية أمس الأحد على الانسحاب من محافظتي الرقة ودير الزور اللتين يغلب عليهما العرب وكانت قوات سوريا الديمقراطية تسيطر عليهما لسنوات، بما في ذلك حقول نفط رئيسية في سوريا.

شاهد صحفيو رويترز القوات الحكومية منتشرة في مدينة الرقة التي استعادتها قوات سوريا الديمقراطية من تنظيم “الدولة الإسلامية” في 2017، ​وفي منشآت نفط وغاز في محافظة دير الزور الشرقية. وسيطرت القوات الكردية على المنطقتين لسنوات.

ويأتي ذلك بعد انسحاب القوات الكردية من أحياء في مدينة حلب، التي كانوا يسيطرون عليها لسنوات، بعد قتال في وقت سابق هذا الشهر.

وظهر في الاتفاق المكون من 14 نقطة، والذي نشرته الرئاسة السورية، توقيع عبدي إلى جانب توقيع الشرع. وينص الاتفاق على تسليم السجون وكل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز إلى ⁠الحكومة السورية، وهي خطوات لطالما قاومتها قوات سوريا الديمقراطية.

 ولم يُعلن عن ​توقيت تسليم السجون والمعسكرات.

وأكد عبدي أمس الأحد أن قوات سوريا الديمقراطية وافقت على الانسحاب من محافظتي دير الزور والرقة. ونقلت وسائل  إعلام كردية عن عبدي قوله إنه من المقرر أن يلتقي بالشرع في دمشق اليوم الاثنين وإنه سيعلن ‌تفاصيل الاتفاق بعد عودته إلى الأراضي التي تسيطر عليها قوات سوريا ‌الديمقراطية.

أ ف ب، رويترز


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى