
قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية اليوم الأربعاء (الرابع من شباط/فبراير 2026) إن السلطات المصرية واصلت “إحكام قبضتها” على البلاد و”خنق الفضاء المدني” عام 2025، محذرة من أن هذا التضييق يترافق مع ضغوط اقتصادية عميقة ونقص مستمر بتمويل الخدمات العامة.
وتواجه مصر منذ وقت طويل انتقادات حادة بشأن سجلها في مجال حقوق الإنسان، رغم إظهار إدارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في السنوات الأخيرة بوادر تحسن شملت عقد “حوار وطني” والإفراج عن نشطاء بارزين. لكن القاهرةلا تزال تحتجز آلاف السجناء السياسيين، بعضهم اعتُقلوا بعد حصولهم على عفو رئاسي.
وفي تقريرها العالمي لعام 2026، ذكرت “هيومن رايتس ووتش” أن مصر عملت على “تفكيك الحريات الأساسية وخنق الفضاء المدني بشكل منهجي” العام الماضي. وأشارت إلى أن عوامل بينها تدهور الأوضاع الاقتصادية ونقص تمويل خدمات التعليم والرعاية الصحية “قوّضت الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للناس”.
وقال كبير الباحثين في شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى “هيومن رايتس ووتش” عمرو مجدي “واصلت السلطات المصرية إحكام قبضتها على البلاد خلال العام الماضي، وسجنت المدافعين الحقوقيين والصحافيين والنشطاء”. واتهم مجدي السلطات بأنها “تقمع المعارضة السلمية بدون عقاب” و”تقصر في واجبها الأساسي المتمثل في إدارة الاقتصاد بطريقة تلبي حقوق الناس”.
“البرلمان مؤسسة شكلية بلا رأي”
تجدر الإشارة إلى أن الاقتصاد المصري يواجه تحديات كبيرة تفاقمت منذ عام 2022 جراء تداعيات الحرب في أوكرانيا وعدم الاستقرار الإقليمي في غزة والسودان. وقد فاقمت هذه الصدمات من نقاط الضعف الهيكلية المزمنة وتزايد الديون الناجمة عن مشاريع البنية التحتية الضخمة التي تقودها الدولة.
وساهمت الاستثمارات الأخيرة من بلدان الخليج العربية الثرية في استقرار الاقتصاد، لكن المصريين بأكثريتهم ما زالوا يكافحون لتلبية احتياجاتهم الأساسية، بعد أن استُنزفت مدخراتهم جراء عمليات خفض قيمة العملة المتتالية. وفقد الجنيه المصري أكثر من ثلثي قيمته خلال أربع سنوات، ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية والنقل في اقتصاد يعتمد بشكل كبير على الاستيراد.
وقالت “هيومن رايتس ووتش” إن الانتخابات التشريعية التي جرت العام الماضي تمت من دون “منافسة حقيقية”، “مما يضمن بقاء البرلمان مؤسسة شكلية بلا رأي”. وأضافت المنظمة أن السلطات واصلت اعتقال الصحافيين والمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي وصناع المحتوى.
وفي أيار/ مايو، بدأت أيضا محاكمات نحو 6 آلاف شخص بتهم “الإرهاب”، بعد سنوات من الحبس الاحتياطي، بحسب المنظمة.
وحثت “هيومن رايتس ووتش” مصر على إنهاء “القمع” والإفراج عن “جميع المحتجزين بشكل غير قانوني” وزيادة الاستثمار في الخدمات العامة.
تحرير: عارف جابو
Source link



