أخبار العالم

تسوية وضع المهاجرين.. هل النموذج الإسباني مناسب لألمانيا؟

تتبع ألمانيا والعديد من الدول الأوروبية الأخرى حاليا مسارا متشددا في التعامل مع الهجرة غير النظامية. أما الحكومة اليسارية برئاسة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز فهي تسلك طريقا مختلفا، إذ أعلنت عن نيتها تسوية أوضاع نحو 500 ألف مهاجر. فهل يمكن أن يكون هذا نموذجا مناسبا لألمانيا أيضا؟

ما الذي تخطط له الحكومة الإسبانية بالتحديد؟

ينصّ قرار حكومي على أن كل المهاجرين الذين يثبتون أنهم أقاموا في إسبانيا لمدة خمسة أشهر حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2025 ولم يرتكبوا جرائم، يمكنهم التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة مؤقت مع تصريح بالعمل. وبعد عام يمكن تحويل هذا التصريح إلى إقامة نظامية. من الناحية السياسية يعتبر المقترح ليبراليا، ومن ناحية الإدارية فهو نهج عملي.

هل يمكن تطبيق شيء مماثل في ألمانيا؟

نعم، طالما أنه لا يتعارض مع قانون الاتحاد الأوروبي. إلا أن تطبيقه في ألمانيا يتطلب، بحسب تقدير وزارة الداخلية الاتحادية، تعديلا في قانون الإقامة المعمول به.

كيف تنظر الحكومة الألمانية إلى النموذج الإسباني؟

برلين لا تعتبره نموذجا يُحتذى. فقد قالت متحدثة باسم وزارة الداخلية: إن القانون الألماني ينص على فصل واضح بين هجرة العمل والهجرة في إطار اللجوء، وذلك لمنع الدخول غير القانوني وطلبات اللجوء عديمة الجدوى، بهدف الحصول على عمل في ألمانيا، ولتجنب خلق حوافز خاطئة.

ومن الجدير بالذكر أن جزءا غير قليل من المهاجرين الذين يسعون الآن في إسبانيا للحصول على إقامة قانونية، لم يدخلوا البلاد عبر قوارب المهربين أو بطرق غير نظامية أخرى، بل وصلوا بتأشيرات سياحية من أمريكا اللاتينية وبقوا بعد انتهاء صلاحية التأشيرة.

ماذا يقول المنتقدون لقرار إسبانيا؟

إنهم يرون أن مثل حملات التقنين هذه، والتي شهدتها إيطاليا وعدد من الدول الأوروبية الأخرى قبل سنوات، تشكل حافزا للهجرة غير النظامية. وتقوم حجتهم على أن المهاجرين قد يعتمدون على البقاء لفترة معينة دون تصريح إقامة على أمل الحصول على إقامة طويلة الأمد عند بدء حملة تقنين جديدة.

ويقول رئيس المجلس الاستشاري للهجرة والاندماج (SVR) فينفريد كلوت: إن هذه الحملات يستخدمها بشكل خاص الأشخاص ذوو المهارات المتدنية للحصول على إقامة قانونية. لكنه يشير أيضا إلى أن “عددا غير قليل من هؤلاء يعودون مجددا إلى الإقامة غير القانونية، لأنهم بصفتهم عمالا قانونيين ملزمون بدفع الضرائب والمساهمات الاجتماعية، لم يعودوا جذابين بما يكفي لأصحاب العمل”.

هل توجد في ألمانيا برامج للمهاجرين غير النظاميين؟

يشير رئيس المجلس الاستشاري إلى قانون “فرص حق الإقامة” الذي أدخلته حكومة السابقة الائتلاف لمدة ثلاث سنوات. وقد اعتمد أيضا على قاعدة تاريخ محدد. ولم يكن يحق التقدم إلا للمقيمين الموقوف ترحيلهم (Duldung) الذين عاشوا في ألمانيا بشكل مستمر لمدة خمس سنوات على الأقل حتى 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2022.

وبحسب ما بحثته “خدمة الإعلام للهجرة“، كان 31372 شخصا يمتلكون هذا الحق بموجب قانون “فرص حق الإقامة” حتى 30 أبريل/ نيسان من العام الماضي. وبحلول ذلك التاريخ حصل 16646 شخصا ممن استفادوا من هذه القاعدة الخاصة على تصريح إقامة إضافي. أما بقية الأشخاص الذين حاولوا من خلال هذا النظام الحصول على أفق دائم في ألمانيا، فقد عادوا إلى وضع إقامة وقف الترحيل (دولدونغ)، أو غادروا البلاد، أو حصلوا على إقامة بطريقة أخرى مثل الزواج.

والموقوف ترحيلهم مؤقتا هم أشخاص ملزمون قانونيا بمغادرة البلاد لكن لا يمكن ترحيلهم لأسباب معينة، مثل عدم توفر وثائق هوية أو بسبب المرض. وإقامة الموقوف ترحيله مؤقتة دائما.

ويقول كلوت إن النموذج الألماني “أكثر تفصيلًا ومرونة”. ولا يرى بالتالي حاجة لنظام تقنين مثل الإسباني داخل النظام القانوني الألماني. لكنه يضيف: “هناك حاليا تفكير في وضع نظام لاحق لقانون فرص حق الإقامة، استنادًا إلى اتفاق الائتلاف” الحكومي بين الاتحاد المسيحي والحزب الاشتراكي.

ما هي قواعد الإقامة المخطط لها من قبل الحكومة الألمانية؟

يوضح اتفاق الائتلاف ذلك بالتفصيل، إذ ينص على منح إقامة محددة المدة للموقوف ترحيلهم المندمجين جيدا، ومن غير ذوي السوابق وقد تم التحقق من هويتهم، ويمتلكون معرفة كافية باللغة الألمانية، ويؤمّنون غالبية دخلهم من خلال عمل خاضع للتأمينات الاجتماعية لمدة عام على الأقل، وكانوا مقيمين في ألمانيا منذ أربع سنوات على الأقل حتى نهاية عام 2024. ووفقًا لاتفاق الائتلاف ب فإن القاعدة المخطط لها ستنتهي صلاحيتها في 31.12.2027.

الوضع القانوني للمهاجرين في إسبانيا بعد الوصول بالقارب يوم 3 يناير/ كانون الثاني 2026
ينصّ قرار حكومي إسباني على أن كل المهاجرين الذين يثبتون أنهم أقاموا في إسبانيا لمدة خمسة أشهر حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2025 ولم يرتكبوا جرائم، يمكنهم التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة مؤقت مع تصريح بالعمل. صورة من: Mercedes Menendez/Pacific Press Agency/IMAGO

ماذا يقول الرأي العام الألماني؟

كشف استطلاع حديث للرأي أن سياسة تقنين أوضاع المهاجرين غير النظاميين في إسبانيا تلقى قبولا لدى عدد كبير من الألمان. وأظهر الاستطلاع الذي أجراه معهد “يوغوف” لقياس مؤشرات الرأي بتكليف من وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) أن 47 بالمئة من الألمان أيدوا تطبيق نموذج مماثل للإسباني في ألمانيا، بينما اعتبر 39 بالمئة أن ذلك ليس فكرة جيدة. ولم يحسم 14 بالمئة من الألمان رأيهم في هذه المسألة.

وعند النظر بتفصيل أكبر إلى نتائج الاستطلاع، يتبين أن عددا يفوق المتوسط من ناخبي حزب الخضر وحزب اليسار والحزب الاشتراكي الديمقراطي يعتبرون حملة التقنين الإسبانية نموذجا يمكن الاحتذاء به في ألمانيا. ويقع أنصار حزب “تحالف سارا فاغنكنشت” والحزب الديمقراطي الحر عند مستوى متوسط تقريبا، بينما جاء التأييد بين أنصار التحالف المسيحي دون المتوسط بقليل. أما بين ناخبي حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني الشعبوي فلا يحظى النموذج الإسباني بقبول جيد، حيث سُجلت أدنى نسبة.

وجاء الفارق بين شرق ألمانيا وغربها في هذه المسألة محدودا نسبيا. وتنظر النساء في ألمانيا إلى نهج حكومة سانشيز بإيجابية أكبر قليلا من الرجال. كما أبدى أصحاب المؤهلات المنخفضة آراء أكثر انتقادا نسبيا مقارنة بذوي المستوى التعليمي المرتفع. وشمل الاستطلاع 2042 شخصا يحق لهم التصويت فوق 18 عاما خلال الفترة بين 6 و9 فبراير/شباط الجاري.

المصدر: مهاجر نيوز




Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى