أخبار العالم

شظايا الحرب تصل مونديال 2026..هل يدفع منتخب إيران الثمن؟

مع اقتراب موعد انطلاق بطولة كأس العالم 2026  بعد أشهر قليلة، يجد الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” نفسه أمام واقع جديد يتمثل في أن الولايات المتحدة، إحدى الدول المستضيفة، دخلت في حرب مع دولة مشاركة في المونديال.

وعلى وقع ذلك، وجد مسؤولو الفيفا أنفسهم أمام معضلة كبيرة، إذ يقول منظمو البطولة إنهم ما زالوا على اتصال يومي مع الفيفا بشأن استضافة المنتخب الإيراني. ومن المقرر أن يلعب المنتخب الإيراني مبارياته في دور المجموعات على الأراضي الأمريكية، إذ ستقام مباراتان في لوس أنجلوس، ومباراة واحدة في سياتل.

وتأهلت إيران لكأس العالم للمرة الرابعة تواليا بتصدرها المجموعة الأولى في الجولة الثالثة من التصفيات الآسيوية العام الماضي، وأوقعتها القرعة في المجموعة السابعة إلى جانب بلجيكا ومصر ونيوزيلندا. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لموقع “بوليتيكو” إنه “لا يمانع” في مشاركة إيران.

منتخب ايران (ارشيف)
شكوك بشأن مشاركة إيران في كأس العالم في ظل اضطرابات جيوساسية تهدد بتقويض خطط المنتخب للمونديال.صورة من: Sebastian Frej/IMAGO

مشاركة إيران، ماذا لو؟

وذكرت مجلة “تايم” الأمريكية أن هناك عدة سيناريوهات قد تؤدي إلى خروج إيران من البطولة، من بينها انسحاب المنتخب أو منع دخوله الأراضي الأمريكية. تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة تحظر دخول الإيرانيين منذ يونيو/ حزيران 2025 ضمن قرار حظر السفر، الذي استثنى الرياضيين والمدربين المشاركين في أحداث كبرى، بما فيها كأس العالم.

وقد أثار مسؤولون إيرانيون الشكوك حول مشاركة منتخبهم بعد الهجمات التي أدت إلى مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. وقال مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم ونائب رئيس الاتحاد الآسيوي، الذي رُفض منحه تأشيرة لحضور قرعة البطولة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي “من المؤكد أنه بعد هذا الهجوم، لا يمكن أن نتوقع الذهاب إلى كأس العالم بروح متفائلة”.

وذكرت صحيفة “لوموند”الفرنسية أنه رغم صعوبة الأمر، إلا أن أمام الفيفا خياران في حال انسحاب إيران من البطولة: الخيار الأول يتمثل في استبدال إيران بمنتخب آخر من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، أما الخيار الثاني فسيكون المضي قُدما بالمجموعة السابعة بثلاثة منتخبات فقط، ما يعني إلغاء ثلاث مباريات من جدول البطولة.

إنفانتينو: ترامب يرحب بمشاركة إيران

 

قال جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) الأربعاء إنه التقى بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعرب له عن ترحيبه بمشاركة إيران في كأس العالم لكرة القدم 2026، التي ستستضيفها
الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
وكانت إيران الدولة الوحيدة الغائبة عن ‌قمة التخطيط التي عقدها الفيفا الأسبوع الماضي في أتلانتا للمشاركين في كأس العالم.

وكان ترامب قد أبلغ موقع بوليتيكو الإخباري في وقت سابق بأنه لا يكترث بمشاركة إيران في نهائيات ‌كأس العالم لأنها على حد وصفه دولة مهزومة بشدة“.

وقال إنفانتينو في منشور على حسابه الرسمي في وسائل التواصل الاجتماعي: “تحدثنا أيضا عن الوضع الحالي في إيران، ‌وحقيقة أن المنتخب الإيراني قد تأهل للمشاركة في كأس العالم ‌2026. وخلال المناقشات، أكد الرئيس ترامب مجددا أن المنتخب الإيراني مرحب به بالطبع للمشاركة في البطولة في الولايات المتحدة.

وأضاف بالقول: “نحن جميعا بحاجة إلى حدث مثل كأس العالم لكرة القدم لجمع الناس معا الآن أكثر من أي وقت مضى. وأود أن أشكر بصدق رئيس الولايات المتحدة على دعمه، لأنه يظهر مرة أخرى أن كرة القدم توحد العالم“.

ليس إيران فقط… بل العراق أيضا

وتسبب الوضع المتوتر في الشرق الأوسط في التأثير على المنتخبات التي لا تزال تنافس على آخر بطاقات كأس العالم، والتي ستُحسم هذا الشهر.

فقد أصبحت مشاركة المنتخب العراقي في الملحق العالمي بالمكسيك، الذي سيحدد المنتخبين المتأهلين إلى كأس العالم هذا العام، محل شك بسبب الفوضى التي أصابت رحلات الطيران  إثر الصراع في إيران المجاورة.

وأعلن المنتخب العراقي أن مدربه الأسترالي غراهام أرنولد غير قادر على مغادرة الإمارات بسبب إغلاق المجال الجوي فضلا عن تعذر حصول لاعبين ومسؤولين على تأشيرات لدخول المكسيك بعد إغلاق السفارات نتيجة الأزمة.

وحتى المباريات الودية التحضيرية لكأس العالم أصبحت الآن في مهب الريح. فعلى سبيل المثال، كان من المقرر أن يواجه منتخب الفراعنة نظيره السعودي وبطل أوروبا إسبانيا في قطر نهاية الشهر.

كما كان من المنتظر أن تلعب إسبانيا مباراة قوية أمام الأرجنتين بطلة العالم، لكن مع تعرض قطر لهجمات صاروخية إيرانية، يبدو أن تغيير الملاعب أصبح شبه مؤكد.

كأس العالم لكرة القدم
أشار جولز بويوكوف إلى أنه لا يتوقع أن يكرر الفيفا ما فعله مع روسيا، لكن التمسك بالمبادئ قد يفرض بحث خيار سحب المونديال من الولايات المتحدة.صورة من: Ulises Ruiz/AFP

تنظيم أمريكا مهدد

وحتى قبل بدء حرب إيران، تصاعدت الدعوات لدفع منتخبات أوروبية إلى مقاطعة كأس العالم بسبب توتر العلاقات بين دول أوروبية والولايات المتحدة. ففي مقابلة مع شبكة “سي بي سي” الكندية، قال جولز بويوكوف، أستاذ العلوم السياسية بجامعة باسيفيك في ولاية أوريغون: “نحن نسير صوب المجهول. هذا وضع غير مسبوق، والفيفا يواجه ضغوطا هائلة”.

وأضاف أنه “لا يتوقع أن يفعل (الفيفا) شيئا مشابها لما فعلوه مع روسيا، خاصة أن أحد الأطراف الرئيسية في هذا الصراع هو البلد المضيف للبطولة هذا الصيف. لكن لو تصرف الفيفا وفق مبادئه وبثبات، فسيكون من الضروري وضع خيار سحب كأس العالم من الولايات المتحدة على الطاولة وإيجاد بديل”.

وأشار إلى أنه لا توجد أي إشارة إلى أن الفيفا سيعاقب الولايات المتحدة، فالرئيس ترامب حصل على “جائزة الفيفا للسلام”، ويبدو أنه يتمتع بعلاقة وثيقة مع رئيس الفيفا جياني إنفانتينو.

يُذكر أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) كان قد أعلن إقصاء روسيا من المشاركة في كأس العالم التي نظمتها قطر عام 2022، مع إيقاف كل المنتخبات الروسية الوطنية وأنديتها “حتى إشعار آخر” على خلفية غزو أوكرانيا.

تحرير: عارف جابو


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى