
عند الحديث عن مسابقة الأغنية الأوروبية “يوروفيجن” لا يمكن إغفال مدى تأثير التوترات السياسية عليها، فالمسابقة الثقافية التي بدأت يوم 12 مايو/ أيار الماضي تواجه مقاطعة من عدّة دول.
كانت مسابقة “يوروفيجن” محور نقاشات لأشهر مضت، ولم ينصب التركيز فيها على الإنتاجات الموسيقية الضخمة فقط، بل كان للتوترات السياسية نصيب كبير، في وقت أصبح من الصعب فيه تجاهلها رغم الادعاءات المتكررة بأن المسابقة غير سياسية.
استضافت العاصمة النمساوية فيينا مسابقة الأغنية الأوروبية آخر مرة عام 2015، وهذا العام كانت من نصيبها أيضاً، وتحمل المسابقة شعار “متحدون بالموسيقى – في قلب أوروبا”، وتهدف إلى التوحيد وإيصال رسالة انفتاح إلى العالم.
إسرائيل في دائرة الاحتجاجات
كما هو الحال في السنوات السابقة، تعدّ إسرائيل محط أنظار الجميع على خلفية حرب غزة، إذ طالبت بعض الأوساط الثقافية مجدداً باستبعادها من المسابقة أو مقاطعتها.
وقّع أكثر من 1100 فنان مؤخراً رسالة مفتوحة تحمل رسالة واضحة: “لا لمسابقة الأغنية الأوروبية ما دامت إسرائيل مشاركة”.
في المقابل وقّع نحو 1100 شخص من العاملين في مجال الترفيه في أواخر شهر ابريل/ نيسان رسالة مفتوحة من مبادرة “المجتمع الإبداعي من أجل السلام” المؤيدة لإسرائيل، تدعو إلى مشاركة إسرائيل.
وجاء في الرسالة: “نشعر بالصدمة وخيبة الأمل من مطالبة بعض العاملين في مجال الترفيه باستبعاد إسرائيل من المسابقة بسبب رد فعلها على أكبر مجزرة لليهود منذ الهولوكوست “.
وتتوقع شرطة فيينا حدوث اضطرابات وإغلاقات، خاصة يوم الحفل الختامي، يوم السبت 16 مايو/ أيار، وأعلنت عن أنه تم تسجيل أن المظاهرة سيشارك فيها نحو 3000 متظاهر من المؤيدين للفلسطينيين، وتوقعت الشرطة تنظيم مزيد من التحركات، واحتمال قدوم متظاهرين من خارج البلاد أيضاً.
لكن ذلك لم يمنع مشاركة إسرائيل، إذ يشارك المغني نوام بيتان في المسابقة بأغنية “ميشيل” وهي أغنية بوب تتحدث عن ألم الحب. ويتمسك اتحاد البث الأوروبي (EBU) بموقفه: “المسابقة هي اتحاد هيئات البث، وليست حكومات. وبالتالي، تبقى إسرائيل جزءاً من مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن)”.
لكن الاحتجاجات المضادة خرجت من داخل قاعة “وينر شتادهاله” في فيينا، حيث أدى بيتان لأغنيته في الدور نصف النهائي من المسابقة يوم الثلاثاء 12 مايو/ أيار، وقال إن الاحتجاجات عطلت أداؤه، وفقاً لهيئة البث البريطانية (BBC).
وصرّح بيتان لبي بي سي: “كنتُ على دراية بما يحدث. سمعتُ أصوات استهجان وأموراً أخرى، ومرت عليّ لحظة شعرتُ فيها بنوع من الذهول.. شعرتُ بصدمة طفيفة”.
مقاطعة غير مسبوقة
قاطعت خمس دول مسابقة يوروفيجن، وهي إسبانيا وهولندا اللتين تُعتبران تقليدياً خامس وسادس أكبر المساهمين الماليين في يوروفيجن، بالإضافة إلى أيرلندا، صاحبة الرقم القياسي لأكبر عدد من المشاركات الفائزة، وكذلك سلوفينيا وأيسلندا، وفق صحيفة الغارديان البريطانية.
وصرّحت هيئة البث الأيرلندية بأن مشاركة أيرلندا في المسابقة تُعد أمراً “غير أخلاقي بالنظر إلى الخسائر المروعة في الأرواح في غزة”، بينما قالت هيئة البث الهولندية إن مشاركة هولندا “تتعارض مع القيم العامة التي نعتبرها جوهرية بالنسبة لنا”، بحسب بي بي سي.
ومن جانبها وصفت هيئة البث الإسرائيلية غياب تلك الدول بأنه “مقاطعة ثقافية” من شأنها أن “تلحق الضرر بحرية الإبداع وحرية التعبير”.
ووفقا للغارديان، توصف هذه المقاطعة بأنها لحظة غير مسبوقة في تاريخ المسابقة الممتد لسبعة عقود، ويُرجح أن يكون لها تداعيات طويلة الأمد على هذا الحدث الضخم الذي يواجه أصلاً ضغوطاً لتبرير تكاليفه في ظل تقليص ميزانيات هيئات البث العامة.
انتقادات للعرض الروماني
الانتقادات لم تتوقف على مشاركة إسرائيل في المسابقة، بل أثار العرض الروماني في يوروفيجن جدلاً واسعاً، ونقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن أستاذ قانون قوله إن أغنية “اخنقني” لألكسندرا كابيتانيسكو تُظهر “استهتاراً مُقلقاً بصحة وسلامة الشابات”.
تقول كابيتانيسكو في أغنيتها: “كل ما أحتاجه هو حبك، أريده أن يخنقني”، وهو ما عرضها إلى اتهامات بتمجيد العنف، ما دفع بالمغنية إلى توضيح كلمات الأغنية على موقع ريديت، وكتبت أن “اخنقني” هي تعبير مجازي، يرمز إلى الضغط والقلق الداخلي الذي يفرضه المرء على نفسه، ولا ينبغي فهم العنوان واللازمة حرفياً.
يوروفيجن آسيا.. نسخة جديدة من المسابقة
في الوقت الذي تركّز فيه أوروبا على فيينا، تتجه الأنظار أيضاً إلى آسيا، فمن المقرر إقامة أول مسابقة يوروفيجن للأغنية في آسيا في بانكوك، تايلاند، في 14 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وأكدت عشر دول من بينها الفلبين وكوريا الجنوبية وفيتنام، مشاركتها بالفعل.
في حين باءت محاولة إقامة المسابقة في الولايات المتحدة الأمريكية بالفشل، وبقيت مسابقة الأغنية الأمريكية لعام 2022 حدثاً لمرة واحدة.
انطلقت مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) عام 1956 بفكرة بسيطة: توحيد الأمم عبر الموسيقى، لتصبح أطول مسابقة موسيقية دولية مستمرة في العالم.
يصل عدد مشاهدي النسخة الأوروبية إلى أكثر من 160 مليون مشاهد سنوياً، وقد ساهمت في انطلاق نجوم عالميين من مختلف الأجيال.
أعدته للعربية: ميراي الجراح (ع.ج.م)
Source link



